رئيس التحرير
عصام كامل

الترس (المقلوب) في ماكينة إنتاج (العقول والقلوب)


(المعلم) هو الترس المقلوب في ماكينة إنتاج وتصنيع الأجيال القادمة (التعليم).. ونتيجة لاستمرار وضع هذا الترس مقلوبًا، فإن أي محاولات لإصلاح الماكينة مهما تكلفت (عمليات تطوير التعليم) ستبوء بالفشل طالما ظلت بعيدة عن تعديل الوضع المقلوب لهذا الترس الأهم والرئيسي.. وستظل الماكينة تهدر في تصنيع المادة الخام الثمينة (الطالب) التي تمربها، فيتكبد صاحب المصنع (الوطن) خسائر باهظة تنذر بانهيارٍ كارثيّ كاملً في أي لحظة.


تلك كانت إجابتي باختصار عن سؤال عن تصوري لحال التعليم في مصر...

إذًا ما هي النتيجة المرجوة من تنفيذ عملية تعليمية (مزيفة) تتم في وجود قائد ومنفذ (المعلم) مقهور ماديا ومهزوم معنويًا، بسبب تجاهل الدولة وانشغالها عنه بقضايا فرعية على حساب تلك القضية الرئيسة، ورسوخ صورة ذهنية مشوهة في عقل المجتمع عامة وعقل التلميذ خاصة.. بدأت من خلال الأعمال (اللافنيّة) في التلفاز وانتهت بالواقع المزري والمتدهور الذي تعانيه تلك الفئة الموكول إليها إعداد الأجيال القادمة لمهمة إدارة وتولي شئون البلاد في المستقبل؟!

هنا أود أن أشير إلى أن أي إصلاح في التعليم أو في مناهج التعليم أو الأبنية التعليمية لن يؤتي ثمارًا دون إصلاح حال المعلم أولا الذي هو قائد العملية التعليمية ومنفذها والمسئول الأول عن قبولها واستحسانها من قِبل مجتمع طامح لأن يكون في مصاف الدول المتقدمة والقوية.

فما بالك لو ذهبت لأحد المطاعم لتناول وجبة شهية معدة بأفضل المقادير والمكونات... وإذا بك ترى من يقدمها لك رث الثياب كئيب الهيئة والمظهر..لا يبديك الاهتمام الكاف واللائق، ناهيك عن سوء المكان ورداءة التجهيز والأثاث.. فماذا سيكون شعورك حينها؟!!

أعتقد الجواب واضح.. فلن تكترث بما يقدم لك من طعام مهما كانت درجة جودته وفخامته، بل ستزدريه وتأنفه نتيجة لما سلف ذكره.. والعكس سيكون صحيحًا تمامًا.

تلك هي الصورة الواقعية لحال التعليم في مصر ومحاولات إصلاحه التي ستظل بائسة وفاشلة ولن تؤتي ثمارًا، طالما ظلت بعيدة عن البدء بإصلاح حال (المعلم) أولًا باعتباره قائد العملية التعليمية ومنفذها.. وكلما ظل (المعلم) في أسفل الهرم الاجتماعي للدولة.. سيظل الوطن مهددًا بالانهيار الكامل في أي لحظة، ولك في الحال المحزن لدولتنا الغالية (عبرة)، وحال دول العالم التي تقدمت وازدهرت في فترات وجيزة جدا وأصبحت في مصاف الدول المتقدمة والقوية (آيــة).. والسر في كل من العبرة والآية هو حال التعليم بالمعلم أولًا ثم الباقي ثانيًا.

حفظ الله مصر بعلمائها ومعلميها وطلابها الشرفاء والمخلصين رغم الصعاب والمحن....
الجريدة الرسمية