رئيس التحرير
عصام كامل

استمتع بالضرب وأنت عادي كده.. عادي!

18 حجم الخط

وكان حقا على شعب تعلق يوما ومازال، بأقدام لاعبى كرة القدم أن تأتيه المهانة من هذ اللاعب أو غيره، فمن لا يحترم نفسه ويتسابق للتصوير مع النجم الفلانى أو يقف بالساعات في الظهيرة منتظرا تأشيرة مرور من الأمن بدخول الجنة (الاستاد) يستحق أن يُهان، بل وتنتقص كرامته بكلمات بسيطة لكنها صادقة ومعبرة وكاشفة فاضحة لأحوالنا تخرج من عقل وقلب ولسان هذا اللاعب أو أمثاله !


(ما كنتش أعرف إنه شرطى أو عسكري.. والله ما كنت أعرف) هكذا عبر اللاعب الدولى السابق ونجم نجوم منظومة الكرة المصرية شديدة الفساد، عن أسفه لتهوره وتعديه بالضرب على (عريف) في وزارة الداخلية المصرية،..(كنت مفكره مواطن عادى).. نعم عندك حق يا نجم النجوم، وأنا أقسم بالنيابة عنك وأصدقك كثيرا أنك لم تكن تعرف أنه إنسان عادى، مواطن مسكين عادى، مصور، متفرج، صحفى، عامل، مهندس، طبيب، معلم، أي شىء آخر غير الباشوات من أصحاب النفوذ حتى وإن كان عسكري صغيرا، عادى يعنى.. يعنى يستحق الضرب وربما السحل وقلة الأدب والبهدلة لأنه عادى.. عادى بدون حماية، بدون سلطة تسنده، بدون مؤسسة تدافع عن كرامته وحياته وحقوقه.. عندك حق يا نجم نجوم كل المراحل فأنت متوافق جدا مع كل مرحلة وهذا سر عبقريتك وخروجك السريع من السجن الذي لا تستحقه لأنك أنت أيضا غير عادي!

حسام درجة ثانية
بالطبع حسام أو أمثاله من النجوم في عالم الكرة عندنا أو السينما أو حتى أولاد سليم اللبانين من نجوم المهرجانات غير عاديين، لكنهم يأتون في الدرجة الثانية بعد الباشوات لأن لهم تأثيرا وأغنياء يمتلكون ملايين من الأقدام أو من الغثاء أو من الابتذال أو من أي شىء لا يهم...كما أنهم يخدمون على الحكومة ومواطنيها غير العاديين.. مصلحة يعنى، لكن العين لا تعلو على الحاجب أبدا، لذا كان لا بد من قرصة ودن له، لذا وجد حسام من يخرجه ويسارع بإقناع الشرطى بالتنازل عن قضيته التي كان السجن فيها مضمونا لو كان مواطنا عاديا والعياذ بالله.. لكن حسام والحمد لله مواطن بشرطة حتى وإن كان من الطبقة الثانية فهو مواطن ونجم فله كل الاحترام أما إذا كان مواطنا وفقط كان زمانه حاليا بين يدى الرحمن أو في بورتو طرة إن كان محظوظا.. إذن الواقع والنظام والقانون يعرفون حسام وكل حسام بشرطة من السادة المميزين المحظوظين!

زينب أيضا غير عادية 
بالطبع كان موقف زينب أكثر إثارة، فالضارب والمضروب من ذوى النفوذ، مدام زينب نائبة في مجلس النواب، وليست بأى نائبة إنها نائبة بخمسين شرطة لأنها لم تأت من طريق عادى، لقد جاءت إليه عن طريق قائمة تحيا مصر.. تحيا مصر بتاعتهم طبعا، لذا فهى تعرف جيدا أنها تستطيع أن تنهى الحياة المهنية للضابط الذي ضربها في قسم مدينة نصر لأن الرجل المسكين اعتقد أنها مواطنة عادية.. موظفة، بائعة، أستاذة جامعية، مدرسة، طبيبة، ست بيت.. يعنى حاجة كده تستحق الضرب وإن اشتكت لن تجد من ينصفها.. حد قالها تروح هناك.. شىء لله يا عم خالد عبد الله يا مختفى الذي كان أول من يبرر و(يعرض) سحل وتعرية ست البنات في ميدان التحرير لأنها راحت هناك وكانت لابسة عبايه بكباسين كمان !

لكن الست زينب التي قدمت السبت أخدت حقها وتم وقف الضابط عن العمل، فللست زينب كثير من الأقوال المأثورة الشهيرة قبل دخولها البرلمان وبعده، فلقد سبق أن قدمت السبت والحد كمان للحكومة والنظام عندما قالت إنها تقدم عمرها شيكا على بياض للسيد الرئيس.. طيب بذمتكم تنفع دى تنضرب يا عالم !.. ثم عندما اقترح أحد النواب في مجلسهم الموقر مناقشة قانون التظاهر، اقترحت هي أن تخلص الموضوع في ثانية أو طرفة عين طارحةً حلًا عبقريًا لوذعيًا إذ قالت، أمد الله في عمرها وعمر أمثالها، (من يتظاهر يستحق الضرب بالرصاص)..عندئذ يجب أن نخجل من أنفسنا جميعا ونلوم الضابط الذي تعدى على مواطنة بخمسين شرطة بينما هو مواطن درجة أولى أي نعم ولكنه لم يضع بعد نجوما كثيرة أو شُرطا أكثر مثل التي جمعتها الست زينب..إذن...انبط أيها المواطن العادى عليك لعنة الله وكل مواطن غير عادى !
fotuheng@gmail.com
الجريدة الرسمية