لبلاب الفساد الذي تغذيه الحكومة
يبدو أن أجهزة قياس الرأى العام عند الحكومة لا تعمل مطلقًا، أو أنها تعمل بما يرضى هوى الحكومة وغرورها، أو أنها تعمل بصدق ولكن الحكومة تتجاهلها وتحيا في عالم آخر موازٍ تستند فيه إلى ما تبقى من شعبية شخصية للرئيس عبد الفتاح السيسي، تتمحور هذه الشعبية في أوساط المواطنين الأغنياء أو متوسطى الحال ممن تغدق عليهم الدولة منذ عقود بكثير من المزايا المادية والاجتماعية دون الغالبية الكاسحة أو قل (الكسيحة) من المصريين !
فبينما ينتظر المواطن المصرى المطحون، ليس في الوصف مبالغة تُذكر، انفراجه في الأسعار المستعرة أو قليلا من الدعم والانحياز يعود به لذكريات و"نوستالجيا" زمن الفساد المباركى الجميل الذي كان يحيا وسطه مدركًا بعضًا من أبعاده، لكنه كان عايش والسلام في ظل مواصلات رخيصة وغذاء متاح، نجد كثيرًا من مواقع الصحافة المصرية تبشرنا باقتراب رفع الدعم عن المحروقات من غاز وبزين وسولار واقتران ذلك أيضًا بخفض جديد متوقع لقيمة الجنيه التائه أمام الدولار.. والمثير والمخزى والفاضح أن أحد المواقع القريبة من النظام والدولة حددت صراحة موعد الخفض في هذا الأسبوع، وذلك طبقًا لمصادر منظمة بلومبرج الاقتصادية الأمريكية حتى يشتعل الدولار أكثر ويربح السادة الفاسدين الكبار من المضاربين بالدولار وبقوت وأمن الشعب الصرى مزيدًا من المليارات في أيام معدودات !
معنى ذلك أن الحياة ستصير مستحيلة لدى قطاعات عريضة من الشعب.. تذكر وتدبر أن عدد مواطنى مصر 91 مليون بنى آدم، البعض القليل منهم يحيا حياه مرفهه فوق الخيال وهؤلاء لا يقدرون بأكثر من 10 % من تعداده، وهناك من يخدمون على تلك الصفوة المميزة ماديًا ومعنويًا واجتماعيًا ممن يعملون في وزارات المحظوظين أو البنوك وشركات البترول والطاقة وتوزيع الخدمات والتي تقترب هي الأخرى من 10%.. ثم هناك فئة التجار والمحتكرين و(لبلاب) الفساد في مصر وهؤلاء جميعًا يتمون نسبة تقترب من 30% على الأكثر من المصريين.. هؤلاء لا يهمهم غلاءً أو تدهورًا لقيمة العملة الوطنية أو غيره من خراب لاقتصاد الوطن.. بل إنهم من فرط وطنيتهم يضاربون بالدولار والعملات الأجنبية ضد الجنيه المصرى ويسعدون بكل قرار حكومى يسهم في الغلاء.. لبلاب متسلق على بؤس وفقر الأكثرية التي تقترب من الــ 70% من المصريين !
إذًا نحن في انتظار كارثة معيشية اجتماعية لا يستطيع البعض أن يتنبأ بأبعادها أو ما سوف تحدثه في المجتمع والدولة، ورغم ذلك لم تخرج الحكومة لتكذب تلك الأخبار، فحتى إن كانت صادقة فيجب على الحكومة أن تكذبها حتى حين أو تراجع نفسها وتستشير الجهات السيادية وأجهزة الدولة المعنية بقياس الرأى العام علانية أو سرا.. ولكن يبدو أننا نؤذن في القطب الشمالى وننفخ في قربة ممزقة مهترئة وليست مقطوعة فقط.
ربنا يستر على البلد!
fotuheng@gmail.com
