واختفت من بيننا التقاليد الجميلة !
لا شك أنه مع عصر التكنولوجيــا والفضاء الإلكتــروني اختفــت من بيننا عادات وتقاليــد حميمة كالتواصل الأســري وظهر ذلك جليًا في المناسبــات ورمضان والأعياد.. واستعضنــا عن اللقـــاءات الدافئــة برسائل المحمــول وفيس بوك والواتس آب وغيــرها.. وغاب معهــا أي دور تربــوي للأسرة التي تركت -كغيرها من المؤسسات- فراغًا كبيرًا، لعبت فيه الفضائيات الدور الأكبــر في التأثيــر والاستحــواذ على قلوب وعقــول المشاهديــــن، وتركـت الأحــزاب ووزارات الشباب والثقافــة والتعليم مكانها حتى تسلل التطــرف وأفكــاره إلى المناطــق الأكثــر هشاشــة وعتمــة في المجتمــع؛ ولهذا طالت معركــة الإرهــاب ولا تــزال تستنزف الدولة وتهدد استقــرارها.
الأمــر الذي يجعلنا نتمنـى على الحكومـــة التي يبــدو أنها نامــت هي الأخــرى نهارًا وسهــرت ليلا ليس على شئون الناس وحوائجهم بل على المسلسلات والمقالب والعزومــات.. نتمنى أن تنزل للناس، وتدير معهم حوارًا عن قضايا الحاضر وشواغل المستقبل.. ولا نملك إلا أن نقول للجميع.. "كل عام أنتم بخير" وأن ندعــو لحكومتنــا أن يهبها الله القدرة على التصدي لجشع التجــار وأكوام الزبــالة وتسريـب الامتحانــات.. وأن يمــدها بحلول صائبــة لمصائبنا الكبرى بخطط علمية مدروســة وعزيمة ملموســة، وأن يمنحها الرؤية الســديدة لإصلاح التعليــم ليصبــح طريقًا للبحث والإبــداع والمنافسة العالميــة والرقي وليس مثــارًا للمتاعب وجرائــم التسريب والغش والتخلف عن ركب المستقبل.. ولا أبالغ إذا قلت الانتحار القومي.
