شرعية السيسي !
بصرف النظر عن تقييم هذا أو ذاك للرئيس السيسي، فإن التاريخ يؤكد أن شرعية الرجل لم يكتسبها يوم انتخابه رئيسًا بأغلبية ساحقة فقط بل اكتسبها يوم اتجهت إليه أنظار الملايين وتعلقت به لإنقاذ مصر مما حاق بها أو سيقت إليه.. خرج الملايين من المصريين إلى الشوارع في 30 يونيو في مشهد غير مسبوق ضد الحكم الفاشي للإخوان، ثم أعادت تلك الملايين الكَرَّة في 3 و26 يوليو لتفويض السيسي للتصدي للإرهاب، ثم مطالبته بالترشح للرئاسة، وهو ما استجاب له الرجل رغم ما أحاط به من مخاطر "جسام".
انتخاب الرئيس السيسي قبل عامين كان فارقًا بين الفوضى والاستقرار، بين الانفلات وعودة هيبة الدولة، بين الاستقطاب الديني والتوحد على أرضية الوطن.. وما كان ذلك ليتحقق إلا برئيس يؤمن بالوطن، ويعرف مقومات أمنه القومي، وأبعاد الأزمات وطرائق حلها.. رئيس يسعي جاهدًا لاستعادة منظومة الأخلاق منطلقًا للبناء.. بناء المواطن، ودافعًا للإبداع والإنتاج، وخروجًا من خلافات الجدل والتلاسن وصراعات المصالح.
لقد عانى الشعب فيما بعد ثورة يناير مرارة الصراعات السياسية وقبح الانتهازية والمطامع والأنانية.. والآن نقولها بكل وضوح: لقد تنفس الشعب أمنا بعد خوف، وإنجازًا بعد تعطل وكساد، حتى وإن كان هذا الإنجاز لم يصل بعد إلى سقف طموحات عامة الشعب.
