رئيس التحرير
عصام كامل

السياحة وإحياء فنون التراث


تمتلك مصر من فنون التراث ما يجعلها بلدا سياحية من الطراز الأول، ولكن إهمال هذه الفنون وانعزالها عن المجتمع أو بمعنى أدق الإفساد الذي حدث للذوق العام قد باعد بين هذه الفنون وبين الكثير من أفراد الشعب وخصوصا الشباب.


فأنا شخصيًا ضد من يروج بأن هناك بطالة بين الشباب وأنه ليس هناك فرص عمل حقيقية تستوعب العدد الهائل منهم لأننى وعن تجارب خاصة جدًا أوكد أن الشباب يبحث عن نوعية معينة من العمل لا تستلزم جهدا كبيرًا وقد ساهمت الأسر في هذا إلى حد كبير بازدراء أعمال وتعظيم أعمال أخرى وهناك أعمال عليا يحترمها المجتمع وأخرى دنيا تُزدرى وليس هذا موجود على الإطلاق بين شعوب العالم المتقدم التي ننظر لها بالعظمة والانبهار، فهناك يُنظر للفرد لا لعمله ولا لشهادته ولكن لاحترامه لذاته وفائدته لمن حوله ولوطنه ولهذا تقدمت هذه الأمم وانحدرنا ومازلنا ننحدر لأسفل.

ومع هذا فهناك مجاميع من الشاب المثقف الواعى يعمل أعمال لو عُممت على نطاق واسع لانتقلت مصر نقلة حضارية غير مسبوقة.

فعلى سبيل المثال في مجال السياحة يجب أن نسأل أنفسنا لماذا يأتى السُياح إلينا؟ هل لرؤية أهرامات الجيزة ومعابد الأقصر فقط ؟ وهل لدينا مقومات سياحية أخرى يمكن أن نجتذب بها السايح من كل مكان؟

السائح يأتى لزيارة بلد معين لرؤية ثقافة وحضارة هذا البلد وتراث هذا البلد من فنون وعمارة وسلوك عام وأشجار نادرة وزراعات وحدائق ومناظر عامة لا توجد في بلادهم وزى وملابس ومسرح حتى الأناشيد الدينية فهى من تراثنا لا ينافسنا فيها أحد ولنا مذاقنا الخاص في هذا المجال وهناك من كل الجنسيات غير العربية من يأتى لسماعها رغم أنهم لايفهمونها كما نستمتع نحن بفن أوبرا عايدة ونحن لا نجيد اللغة الإيطالية القديمة التي يتكلم بها الممثلون على المسرح.

وهناك حرف قد اندثرت مثل صانعى الطرابيش والمشربيات وغيرها من الأشياء التي يمكن أن تكون مهنا عظيمة لكثير من الشباب وفى نفس الوقت تنشيط للسياحة وجلب مال وفير للشاب ودخل قومى للوطن.

وما ذكرته ليس ابتكارا ولا وليد فكرة عبقرية منى ولكن هناك من بدأ وحاول وعمل ولكن ما أود أن أذكره هي الإشارة لتعميم هذه المحاولات وهناك بالفعل مدارس خاصة ومدارس تابعة لوزارة القوى العاملة تقوم بتدريب الشباب على كل المهن ومنتشرة في جميع أنحاء الجمهورية وهناك ميزانية كبيرة مخصصة لهذه المدارس الحكومية مع إعطاء المتدرب مبلغا رمزيا 150 جنيها شهريا خلال مدة الدورة يخرج بعدها مهنى ماهر فيما تعلمه ولكن هذه المدارس خاوية تبحث عن متدربين وأقصد بخاوية هنا المعنى الحرفى أنها لا يوجد بها متدرب واحد ربما لأن الكثير لا يعرفها وربما وهى الأرجح أن الشباب تبحث عن المال بلا علم ولا تعب.

فالمشكلة ليس في وجود عمل فالأعمال كثيرة ولكن المشكلة هي في الثقافة العامة للشعب والتي يجب أن تتغير مع تغير سلوك الشباب وخلق الرغبة بداخلهم للتعلم المستمر والمستدام ليخلق لنفسه فرصة عمل تحت أطر منظمة من الدولة تساهم في زيادة الدخل القومى للدولة وبالتالى سيعود هذا بالربح أولا على الأفراد.

وأعتقد أن مشكلة البطالة الاختيارية من الشاب حدثت بسبب ارتفاع سقف طموحات هولاء الشباب وهذا ليس عيبا ولكن العيب أن تكون هذه الطموحات أقل بكثير من قدراتهم وخبراتهم والتي يعزف البعض منهم عن عمدًا في عدم الرغبة في تطورها.

والله الموفق والمستعان ولنا الله هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون..
الجريدة الرسمية