رئيس التحرير
عصام كامل

كتائب الشر.. ومحاولات فاشلة لتفريغ الثورة من مضمونها!

18 حجم الخط

مصر هي الجائزة الكبرى.. هكذا تراها قوى الشر التي تربي الإرهاب وتصنع المتفجرات والفخاخ.. ومن ثم فعلى كتائب الشر والانتهازيين من السياسيين المأجورين أو المنقلبين الكارهين لمصر أو للسيسي أن يسألوا أنفسهم: ماذا قدمت ثورة 30 يونيو لمصر..ألم تنقذها بداية من الفناء تحت سنابك الاحتراب الأهلي المستعر بأفكار التطرف والإرهاب.. ألم يتحسن وضعها الأمني.. ألا تسيرون فيها آمنين على أنفسكم وأموالكم وأولادكم بعد أن كنتم مفزوعين تخافون أن يتخطفكم البلطجية أو الموتورون. 


ألم تخرج مصر من عزلتها الدولية والأفريقية والإقليمية التي شجعت كل من هب ودب على الطمع فيها، والقفز فوق دورها، واستلاب هذا الدور التاريخي..ألم تدر عجلة الاقتصاد رغم صعوبة الأوضاع الحالية جراء السنوات العجاف التي أعقبت ثورة يناير..ألم تلزم مصر دول العالم بالاعتراف بثورة 30 يونيو وتعود لمقاعدها في المحافل الدولية..ألم تنتصر مصر على الإرهابيين الذين جاءوها من الشمال والغرب والجنوب.. رغم أنها لا تزال تخوض معركة ضارية ضد الإرهاب وجذوره الفكرية التي تحتاج لإستراتيجية متكاملة تعالج أوضاع التعليم والثقافة والفكر الديني؟!

للأسف لا تزال كتائب نشر الغضب والإحباط واليأس تسعى لإحداث وقيعة بين الشعب ومؤسساته وحكومته، وتحاول جاهدة تفريغ ثورة الشعب في 30 يونيو من مضمونها، كي ينسى الناس ما قامت به لإنقاذ مصر من مصير أسود كان ينتظرها لو مضت الأمور في طريق الصراع والتناحر والفوضى، ولا تزال تلك الكتائب تعمل بسياسة النفس الطويل وفق مناهج وخطط عدوانية لهدم مصر لصالح الجماعة الإرهابية، وتضخيم ما يقع من سلبيات هنا وهناك لتصوير الأمور وكأننا دولة فاشلة، وينسى هؤلاء أن ما تفعله الجماعة الإرهابية بمثابة رقصة الموت الأخيرة بعدما فقدت حيويتها وجاذبيتها وقدرتها على الحشد في الشارع. 

والأهم أنها فقدت مصداقيتها وتماسكها في عيون كثير من المواطنين.. لكن غياب الجماعة الإرهابية أو تغييبها عن المشهد وحده لا يكفي..فثمة فراغ علينا الاعتراف بوجوده.. فراغ لم تملؤه الأحزاب السياسية، ولا الدولة بمؤسساتها المختلفة، ولا حتى المجتمع المدني..الأمر الذي يعني أن ثمة خلل يستوجب علاجه بالفكر والسياسة والرؤية المعمقة السديدة في معركة الدولة مع الإرهاب.

فنجاح أجهزة الأمن في التصدي للإرهابيين وشل حركتهم وإبطال تحركاتهم على الأرض لا يكفي وحده لاجتثاث جذور الإرهاب المدفونة في التربة المصرية، فليس هناك نجاح مماثل في المؤسسات المعنية بالفكر والتعليم والثقافة والشباب، ما يعني أننا لا نزال في حاجة لجهود جبارة لنشر الوعي والاستنارة الحقيقية.. والأهم بث الروح العالية والحماسة لدى الناس كسبًا لدعمهم ومؤازرتهم للدولة في معاركها بالداخل والخارج.
الجريدة الرسمية