رئيس التحرير
عصام كامل

شاو مينج.. الابن البار لكم!

18 حجم الخط

ارجع بذاكرتك للوارء في نهاية التسعينيات عندما نشرت جريدة الأهرام خبرًا عن تسريب امتحان الثانوية العامة في محافظة المنيا.. بالطبع التسريب وفقًا للجريدة، كان لصالح أحد أبناء الكبار، وكاد الأمر أن يمر في سلام إلا أن الطالب (اللعيب) ابن الأكابر قرر أن يستفيد من تسريب الامتحان لوالده، فقام ببيعه لزملائه الأغنياء بمبالغ كبيرة حتى تكون الاستفادة مضاعفة! وبالطبع لم نسمع بعدها عما حدث لهذا الطالب أو للسيد الوالد الكبير النافذ في البلد أو للموظف الفاسد الذي سرب الامتحان لأسياده. 


بعدها بعام فقط، كانت هناك واقعة أخرى في الإسكندرية حيث قامت زوجة ممثل نصف مشهور، نصف مزعج نصف موهوب، بشراء امتحان الثانوية أيضًا لابنها الذي كان يشارك والده في عمله الفني! إذن التسريب موجود منذ وقت بعيد في ظل منظومة فاسدة تيسر وتبيع وتهدم كل شيء بالمال أو بالنفوذ أو بكليهما.. وهل تغير في حياتنا شيء! وهل قلّ الفساد أو تمت محاربته أو التضييق عليه، الواقع أن تطور وسائل الاتصال والإعلام البديل قد فضح الكثير مما يجري في الغرف والكيانات المغلقة على أصحابها، من ذوي الثروة والنفوذ في وطن قائم على التمييز بكل وضوح وتجبر وسلاسة وبساطة.. ومن لا يعجبه عليه أن يتوجه لأقرب بحر ليشرب منه بكل أريحية.

إن كنت تشك في هذا فعليك بالرجوع مرة أخرى لصعيد مصر، ولكن هذا العام 2016 حيث قامت وزارة التربية والتعليم المحترمة بالموافقة على تخصيص لجنة خاصة لأبناء السادة الكبار في مدرسة الجهاد بالبداري، رغم أن تلك المنطقة مشهورة بالغش الجماعي وقد سبق وأعلنت الوزارة نفسها والوزير نفسه في العام نفسه قبل شهرين تقريبًا، أنه قد تم إلغاء لجان الثانوية العامة بها وبمدينة بيلا بمحافظة كفر الشبخ درءًا للغش والفساد.

لكن يبدو أن الكبار هناك أكبر من أي قرار، لدرجة أن رئيس اللجنة في تلك المدرسة، وفق ما نشر بالأمس فقط، قد أعلن اعتذاره عن مواصلة العمل فيها لعجزه عن وقف الغش الجماعي. 

لذا فمن السخيف أن تلوم الوزارة الغشاشين وصحفات الغش والفساد التي تسرب الامتحان لكل الطلبة في ظل مناخ عام موبوء وفاجر وعاجز أيضًا... فالوزارة التي تعجز عن تأمين نموذج الإجابة بأهم شهادة مصرية ومصيرية لملايين الطلاب، لا تستحق أن تسمى بهذا الاسم أو أن يستمر وجودها مطلقًا، وأن يخرج وزيرها للتحدث عن مكافحة الغش، بينما لجنة (البداري) قائمة ونافذة وفاضحة لكل من ينتسب لتلك الوزارة التي خالفت الدستور والقانون ويسرت الغش والفساد لفئة بعينها إن ثبت صحة كل الأخبار التي نشرت عن تخصيص لجنة لأبناء الكبار هناك!

إن كان ذلك صحيحًا فإن (شاو مينج) الفاسد الغشاش ومروج الغش والفساد، يصبح ابنًا بارًا لها ولكل فاسد، بل إنه في مقام الابن الرحيم أو المحرم الطيب اشتراكي النزعة الذي لم يرضه تخصيص الفساد لفئة بعينها فأراد نشره للجميع وبدون مقابل.

ليس كل ذلك مدهشًا في بلد صارت الدهشة فيها أمرًا مدهشًا بحق، بعدما تم قتل المنطق ومعه قيم العدل والمساواة والإنسانية والحياء.. المدهش حقًا هو أن تلك الصفحة موجودة منذ ما يرقب من أربع سنوات ولم يتحرك أحد ضدها إلا بعد أن تمادت في استهانتها بالوزارة والوزير والجميع، لكن المثير والمدهش بحق هو وجود كل مسئولي الوزارة حتى الآن بدون التحقيق معهم جنائيًا من أكبر مسئول حتى أصغر عامل مسئول عن الامتحانات.
Fotuheng@gmail.com
الجريدة الرسمية