رئيس التحرير
عصام كامل

المنايفة.. من مبارك للسيسي


المنوفية واحدة من أكثر المحافظات ارتباطًا بالدولة ومؤسساتها.. وأهلها يعشقون السلطة وينظرون إليها بعين الإكبار والتفخيم؛ ولعل السبب في ذلك أنها من المحافظات الضيقة في المساحات الزراعية مقارنة بعدد سكانها، فلا يمتلك معظم المنايفة أراضي زراعية تكفي احتياجاتهم المعيشية ولا يجدون بديلا سوى البحث عن لقمة العيش في أي مكان، وهذا يفسر انتشارهم في مختلف الوظائف والمهن وارتفاع نسبة التعليم باعتباره الثروة الحقيقية التي يحرص عليها الآباء الذين لن يتركوا لأولادهم أراضي أو عقارات.


وأهل المنوفية مازالوا يترحمون على أيام مبارك مع أنه سبب الكوارث التي تعاني منها مصر ورغم تدني الخدمات بالمحافظة التي توصف بأنها منشأ الرؤساء والوزراء وكبار المسئولين لكنهم جميعًا لم يتركوا بصمة على الأرض.

فمعظم قرى المنوفية تعاني من عدم وجود مياه شرب، ووصل الأمر في قريتي "مونسة" أن الفلاحين يشترون مياه الشرب.. ناهيك عن الطرق حيث تقطع السيارات كل بضعة كيلومترات في زمن طويل قد يصل لقرابة الساعة.

الدولة غائبة والأهالي لا يجدون من يسمع شكواهم.. والأخطر أن هناك أموالا طائلة يتم إنفاقها في غير موضعها لدرجة أن مدينة أشمون وهي عاصمة المركز تشهد تكسيرًا للرصف رغم أنه حديث، وعندما توجه بعض الشباب للمسئولين لم يجدوا عندهم ردًا أو تفسيرًا.

في عهد السيسي كل شيء في المنوفية كما هو لم يتغير.. أداء المسئولين دون المستوى والتخبط والعشوائية تحكم وتدير.. ومعاناة المواطنين تتزايد يومًا بعد يوم من ارتفاع الأسعار ونقص مياه الشرب والري والطرق وانعدام الرعاية الصحية وارتفاع نسبة البطالة وغيرها من المشكلات التي تعاني منها كل محافظات مصر، لكنها بدت لي أكثر تجسيدًا في المنوفية ربما لأنها محسوبة على أصحاب النفوذ والقرار فيتخيل البعض أنها قطعة من أوروبا وحدث ذلك بالفعل في عهد السادات عندما تصور قطاع كبير من المصريين أن محافظة الرئيس تحظى برعاية خاصة على عكس الواقع.

المنايفة عشقوا السادات.. وارتبطوا عاطفيا بمبارك.. وكرهوا مرسي وجماعته ورحبوا بعدلي منصور ووضعوا آمالهم وأحلامهم في يد السيسي.. لكن حالهم «لا يسر عدوًا ولا حبيبًا»!
الجريدة الرسمية