"صباح جديد" قصة قصيرة لسارة الرايس
تفتح باب النافذة على مصراعيه لتترقب الليل يودع الناس، تاركا مكانه للنهار الذى بدأ ينسج أول خيوطه، هواء منعشًا يعبر الغرفة بهدوء، عصافير قليلة تُطرب الشارع فرحة بقدوم النهار، يصاحبها تنهيدات أنثوية من الشرفة المجاورة، ينبعث منها نور هادئ يكاد ينطفئ، صراخ الباعة المتجولين يتعالى من بعيد، صبى فى العشرينات يفتح القهوة ويرش بعضا من الماء على البلاط، وعربة الفول قادمة من أول الشارع لتجد لها مكانا قبل أن يزدحم المكان بالعمال والموظفين.
صباح جديد يبدأ فى وسط القاهرة.
صباحها ليس جديدا، تعيش كل يوم فى نفس الموال، تطلى أظافرها بالأحمر تشعل سيجارة، تنتظر اتصالا منه لعله يتصل اليوم، سئمت من الانتظار، مر شريط حياتها أمام عينيها كالسراب، توفى والداها فى حادث وهى صغيرة، ربتها عمتها القاسية والطيبة، عاشت فى ترف مذهل جعلها مطمعا للعرسان الذين رفضتهم، لم يكن لها أصدقاء، كانت وحيدة وانطوائية، تغيرت حياتها لما أحبته، لكنها سئمت انتظاره..
تحلت بشجاعة أو جبن..من يعرف… وألقت بنفسها من الدور العشرين.
