رئيس التحرير
عصام كامل

بالصور.. مقتنيات نادرة بمتحف الفن الإسلامي في القاهرة

فيتو

يعرض الدكتور محمود رمضان خبير الآثار والعمارة الإسلامية، ومدير مركز الخليج للبحوث والدراسات التاريخية، موضوعًا مهمًا بصفحته «الصالون الثقافي» عن (متحف الفن الإسلامي بالقاهرة) بقلم الدكتور أحمد الصاوي أستاذ الآثار والفنون الإسلامية، في إطار دعوة العالمين الجليلين لنشر الوعي بأهمية التراث الإنساني العالمي والحفاظ عليه.


يقول الدكتور الصاوي:
بوسط القاهرة، وبالتحديد في ميدان باب الخلق، يقع أكبر متاحف الفن الإسلامي المتخصصة بالعالم والذي تتجاوز مقتنياته من التحف الإسلامية مائة ألف قطعة.

وقد ولدت فكرة إنشاء هذا المتحف في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي عندما جمعت بعض التحف المنقولة من الآثار الإسلامية بالقاهرة في الظلة الشرقية من جامع الحاكم بأمر الله قرب باب الفتوح، وكان ذلك في عام 1869م وقت أن أخذت رياح التحديث تعصف بالمباني الأثرية القديمة، فخشي على ما كان بها من الضياع.

وفي عام 1881م صدر مرسوم من الخديو توفيق بإنشاء لجنة حفظ الآثار العربية برئاسة "ماكس هيرتس باشا" والتي تولت الإشراف على جمع المقتنيات وتوفير مبنى مستقل لعرضها بعدما ضاقت بها أروقة جامع الحاكم، إلى جانب عملها الرئيسي في صيانة وترميم الآثار الإسلامية بالقاهرة.

واختير الموقع الحالي بميدان أحمد ماهر ليطل على شارع الخليج المصري (حاليا بورسعيد)، بينما الجانب الآخر منه المطل على شارع محمد على كان مقرا لدار الكتب السلطانية أو الكتبخانة (دار الكتب المصرية حاليا).

وفي 9 شوال 1320هـ الموافق 28 ديسمبر 1903م فتح المتحف أبوابه للجمهور لأول مرة تحت مسماه القديم "دار الآثار العربية"، وفي عام 1952م تم تغيير المسمى إلى "متحف الفن الإسلامي" لأنه يحتوي على تحف وقطع فنية تنتمي إلى العديد من الأقاليم التي شملتها دار الإسلام مثل الهند وإيران وتركيا واليمن وبلاد المغرب والأندلس إلى جانب مصر.

ومبنى المتحف شيدت واجهته على طراز المباني المملوكية المنتشرة بأرجاء القاهرة ولاسيما من جهة استخدام الحجر المشهر، وهو أسلوب البناء بتعاقب المداميك من اللونين الأصفر والأحمر، فضلا عن عقود مدخليه الإثنين وهما المدخل الرئيسي المطل على الميدان المشهور بباب الخلق والفرعي بالواجهة الشمالية الشرقية.

وحتى السبعينيات من القرن الماضي كان المدخل الأخير يفتح على شارع ضيق يفصل بين المتحف ومحطة لوقود السيارات،حتى تمت إزالتها وضمت أرضها للمتحف لتستخدم من وقتها وإلى اليوم كحديقة متحفية تعرض فيها بعض التحف الحجرية والأعمدة المنقولة من الآثار الإسلامية بالقاهرة، فضلا عن منافذ لبيع البطاقات والكتب ونماذج مستنسخة من مقتنيات المتحف ومقصف لخدمة الزوار.

وتتوزع قاعات المتحف على طابقين، إلى جانب طابق آخر تحت مستوى الأرض يستخدم كمخزن للقطع الأثرية التي لا تستوعبها القاعات، ويحتاج الباحثون للإطلاع عليها لأغراض البحث العلمي.

وبعد نحو مائة عام من افتتاحه ونتيجة لتداعي بعض جدرانه والأساسات أغلق المتحف أبوابه في عام 2003م لمدة سبع سنوات، أجريت خلالها أعمال الترميم اللازمة، وأضيفت إليه عدة قاعات من مبنى دار الكتب المصرية،وبعد تحديث أساليب العرض والإضاءة أعيد افتتاحه في نهاية شهر أكتوبر من عام 2010م.

وكانت النواة الأولى لمعروضات المتحف من موجودات عمائر القاهرة والتي بلغ عددها في عام 1888م نحو 985 قطعة فقط، قفزت بعد عامين من افتتاح الدار إلى 3201 قطعة،وطفقت تتزايد بمرور الأعوام لتتجاوز المائة ألف قطعة،علما بأن المتحف يعير عددا كبيرا من مقتنياته للمتاحف الإقليمية وكذلك للمتاحف المتخصصة مثل متحف الخزف.

وتجدر الإشارة إلى أن المتحف لم يشتر قطعة واحدة طوال العشرين عاما الأولى،ولكنه زاد من مقتنياته بعدما خصصت له ميزانية في عام 1910م لشراء بعض التحف من تجار العاديات، وللقيام بحفائر خاصة بدأت في نفس العام بمنطقة درنكة بصعيد مصر، ثم أعقبتها الحفائر الكبيرة في أطلال مدينة الفسطاط والتي زودت المتحف بالقسم الأكبر من مقتنياته.

وإلى جانب الحفائر لعبت "الهدايا" الدور الأهم في زيادة أعداد ونوعية المقتنيات، ومن أبرزها مجموعة الأمير "يوسف كمال" التي نقلت للمتحف بعد وفاته،ثم مجموعة يعقوب أرتين باشا،وكان عضوا بلجنة حفظ الآثار العربية، وقامت ابنته بعد وفاته بإهدائها للمتحف،وهي تضم نياشين وأنواط ولوحات وفناجين للقهوة.

وأعقب ذلك حصول المتحف على هدايا ثمينة من السجاد التركي والإيراني والأقمشة،فضلا عن الخزف، آلت إليه من مجموعة الأمير يوسف كمال.

وتوالت بعد ذلك الإهداءات من الملك فؤاد وابنه الملك فاروق، وكانت آخر الهدايا القيمة تلك المجموعة النادرة من أدوات الطب والجراحة التي أهداها للمتحف في الربع الأخير من القرن العشرين الطبيب وعالم الآثار د.هنري أمين عوض.

ويتبع متحف الفن الإسلامي بالقاهرة فلسفة عرض متحفي خاصة تمزج بين الأسلوبين الشهيرين لعرض المقتنيات الأثرية، فبعض القاعات تحتوي معروضات رتبت وفقا للطرز المعروفة في الفن الإسلامي مثل القاعات المخصصة لعرض الطرز الطولونية والأيوبية والمملوكية والإيرانية،والبعض الآخر لعرض المصنوعات من مادة بعينها مثل قاعات التحف الخشبية والنسيج والأسلحة.

والحقيقة أن وصف متحف الفن الإسلامي بالقاهرة باعتباره أكبر متاحف الفن الإسلامي بالعالم لا يعتمد فقط على أعداد مقتنياته بقدر ما يستند للنوعيات والقطع الفنية النادرة التي يحتويها بين جنباته.

ومن أشهر مقتنيات المتحف إبريق من البرونز المصبوب يعرف باسم " إبريق مروان بن محمد"،وهو آخر خلفاء الأمويين، وذلك لأنه عثر عليه بقرية "أبو صير الملق" ببني سويف،حيث قتل الخليفة هناك إبان مطاردة العباسيين له.

ويتميز الإبريق بتصميم بدنه الكروي الرشيق وصنبوره الذي يتخذ هيئة ديك ناشرا جناحيه وهو يصيح، ربما في إشارة لطلوع الفجر موعد أولى الصلوات الخمس،وطالما كانت مثل تلك الأباريق تستخدم لأغراض الاغتسال والوضوء.

ويفخر المتحف بما يضمه من مصابيح الزجاج المستخدمة لإنارة المساجد والمعروفة باسم المشكاوات، ومجموعته هي الأكبر والأهم في هذا المجال وجلها تنتمي للعصر المملوكي،وهي من الزجاج المموه بالمينا المتعددة الألوان، فضلا عن مصنوعات من الزجاج والبلور الصخري.

وهناك أيضا مجموعة متميزة من التحف الخشبية كالمنابر والمحاريب، ومنها محرابان خشبيان من العصر الفاطمي، ومجموعة من أحجبة الخشب الخرط التي وضعت بالقاعات بذات الهيئة.

ولتحقيق نفس أغراض الإضاءة الناعمة التي كانت تقوم بها في المساجد والمنازل،ومن أنفس المصنوعات الخشبية تركيبة قبر كل من مشهد الإمام الشافعي والمشهد الحسيني والأول من عمل "ابن معالي النجار"،ويعتبران من أنضج الأمثلة المبكرة للحشوات المجمعة المحفورة بالزخارف.

وبالمتحف بمجموعة متميزة من الحلي الإسلامية من الذهب، وأعداد من السيوف الخاصة ببعض سلاطين المماليك وهي مرصعة بالذهب،وكذا بعض الأسلحة النارية من إنتاج تركيا العثمانية والهند المغولية،وجميعها مرصع بالذهب والفضة أو مرصع بالجواهر والأحجار الكريمة.

وتعرض بقاعات المتحف أمثلة من أدوات الطب والجراحة في العصر الإسلامي، وكذا المخطوطات الطبية، وهناك أيضا القسم الخاص بالنقود الإسلامية التي تنتمي لمعظم الدول الإسلامية،ويزيد عددها في الوقت الحالي عن 70 ألف قطعة من الذهب والفضة والنحاس والبرونز إلى جانب صنج الوزن المعدنية والزجاجية.

وبالمتحف قاعة خاصة بالمنتجات الفنية الإيرانية،وهي عامرة بأنواع الخزف الإيراني الشهيرة،ومنها ما صنع تقليدا للخزف الصيني والتحف المعدنية والزجاجية.

وبالمتحف مجموعة نادرة من شواهد القبور الحجرية والتي حملت إليه من مختلف أنحاء البلاد، وهي تعرض لتطور فن الخط العربي عبر العصور.

ويعتز متحف الفن الإسلامي بمجموعته النادرة من المنتجات التي تحمل أسماء السلاطين والأمراء من المماليك والتي أنتجت من أجلهم،ومنها صناديق وكراسي للمصاحف من الخشب المصفح بالنحاس المرصع بالفضة أو الذهب، وكذا المحابر والعلب الإسطوانية، وجميعها مرصعة بالذهب والفضة، فضلا عن الشماعد والتنانير والثريات المعدنية.
الجريدة الرسمية