رئيس التحرير
عصام كامل

هيئة التنشيط.. تتحرش بالسياحة!


السياحة نشاط إنسانى، واسع المدى، يحقق نموًا اقتصاديًا فيما يقرب من 70 صناعة، يطلق عليها الخبراء "قاطرة التنمية"، تحقق نفعًا مباشرًا للمجتمع المحلى الذي يحتضنها، القاصى والدانى يعلم ذلك تمام العلم، إحدى مشكلاتها أنها صناعة حساسة تتأثر وتؤثر في أحداث حياتية سواء كانت سياسية، أو اجتماعية، أو اقتصادية استدامتها تعتمد على المجتمع المحلى من خلال مظاهر مترابطة:


1- استدامة الأنشطة المجتمعية والثقافية.
2- استدامة البيئة الحاضنة للنشاط السياحى
3- استدامة الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية

بلادنا عظيمة الشأن في هذا النشاط لم تنهض سوى بتلك المظاهر الثلاثة، لم تنشغل كثيرًا بحجم الطلب على مقصدها السياحى، مثلما تفعل هيئة تنشيط السياحة في مصر منظمة السياحة العالمية لها تعريف لاستدامة النشاط السياحى يعتمد على عنصرين الأول: تلبيـــة احتاجات السائح والمناطق المضيفة أي المجتمعات المحلية.. والثانى: رقابـــة وتحسين فرص المستقبل وإصلاح البيئة وإدارة شئون الموارد بطريقة تتيح تلبية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية والجمالية مع الحفاظ على كل المميزات الثقافية..

يقينًا إن ما يحدث في مصر من تناقص الطلب على السياحة الثقافية له مدلول.. "فالمسألة هنا لا ترتبط بالإرهاب ولا محاربته، ولا علاقة لها بالأحداث السياسية في منطقة الشرق الأوسط..

فهى قديمة جدًا تتجاوز أكثـــر من 15 عامًا، وهناك تناقص مريب لم نسمع مناقشتــه من أحد من جهابذة السياحة المصرية ولم نقرأ بحثًا عن تلك الظاهرة ولم نر وقتها رئيس هيئة تنشيط السياحة مشغولًا بهذا الأمر، تدريجيًا هربت سياحة المؤتمرات أيضًا، هروب سجين من محبســه ولم يخرج علينا وزير السياحة ليعلن للشعب أسباب ذلك وكأنه يمارس نشاطًا سريًا وهذا بالطبــع قبل عام 2011.

أما بعد 2011 فقد تناقصت أعداد السياحة الشاطئية بفعل فاعل ربما بسبب غياب الشفافية وتعليق ذلك على شماعة الإرهاب وعدم الاستقرار في البلاد حتى أصيبت السياحة المصرية بسكتـــة قلبيــة ولم تصب بها مهرجانات وفعاليات هيئة تنشيط السياحة، التي تضر أكثر ما تفيد.. ربما تكمن إفادتها في أمور لا تعلمها بل تحتاج إلى تدقيق من خبراء السياحة.

ولم يتوقف الاتفاق على المكاتب الخارجية وسفر الوفود تحت دعوة تنشيط السياحة رغم أن تلك الأحداث لم تسفر عن أي تقدم ملحوظ في عودة السياحة.. بلد مثل تونس عانى من الإرهارب واستطاع في خلال شهور استعادة حركة السياحة إليـــه ونجح في برامج السياحة العلاجية، وتم تصينفه عالميًا كثانى دولة في العالم وكان فشلنا ذريعًا فيها..

إننا في مصر أمام إشكالية وهى "التحرش بالسياحة" أي أننا لا نطبق المعايير الدولية المتعارف عليها في استدامة السياحة كصناعة، بل ربما لم يقرأ رئيس هيئة تنشيط السياحة ما جاء في توصيات منظمة السياحة العالمية وقد يتساءل البعض هل تستطيع مصر أن تتجاوز أزمتها؟
أقول له نعم ولكن.. هذا يحتاج إلى تغيير السياسات السياحية التي عفى عليها الزمن، وتصحيح المفاهيم الخاطئة عن استدامة السياحة..
الجريدة الرسمية