رئيس التحرير
عصام كامل

التصدير ومشكلة الدولار


لم أتكلم عنه وهو على كرسى السلطة لا لشيء إلا أنني كنت منتظرا أن أجلس معه وأحدثه عن كثير من المشكلات المتعلقة بالصادرات والواردات.. وكنت أتمنى أن أسمع منه وهو ما زال في وظيفته ولكن اليوم وبعد أن ترك الوظيفة يجب أن أعطيه حقه وأظهر فكره الذي لا يعرفه الكثيرون.. إنه الدكتور سعد موسى رئيس هيئة الحجر الزراعي السابق.


قابلته وتكلمت معه وأخبرته أنه أصبح حديث الفضائيات وكل الصحف المحلية والعالمية، وكان هذا بود صادق تفرضه علينا الزمالة والصداقة التي بيننا، وحدثته عن كل ما أثير حوله وكيف ترك الوظيفة وهو في قمة قوته وسألته: ماذا لو أصبح وزيرًا للزراعة؟!..

سمعت منه ما كنت أتمنى أن أسمعه من مسئول.. حتى إن أجاباته كانت نفسها ما كانت تدور بخاطري عندما كتبت مقالى التي ذكرت فيه «ماذا أفعل لو أصبحت أنا وزيرا للزراعة» ولكنه زادنى ببعض الأشياء التي بالطبع واجهته أثناء قيامه بمهامه الوظيفية كرئيس للحجر الزراعى بوزارة الزراعة..

تكلمت معه عن مفهوم التصدير ومشكلاته وارتفاع سعر الدولار قال لى إنه رفض استيراد شحنة موز من أكوادور؛ لأنه وجد بها بعد الفحص أنواع جديدة من البق الدقيقي ومشكلات أخرى، وقال إنه عندما زاره سفير أكوادور مستفسرا عن رفض الشحنة وعن رفضه الاستيراد من أكوادور بصفة عامة فكان الرد المفاجئ بأنه اكتشف أننا نستورد الموز من أكوادور بالآلاف الأطنان ولا نصدر لها شيئا فاتفق مع السفير أنه في مقابل استيراد الموز الذي يجب بالطبع أن يكون مطابق للمواصفات العالمية وخالى من الآفات أن نصدر لها موالح وعنب وبنفس الكمية المستوردة منهم.

وكانت فكرة رائعة حيث إنه قال إن مصر تستورد أضعافا مضاعفة عما تصدره وهنا لا بد من عقد الاتفاقيات بين الدول حتى تتوازن صادراتنا مع وارداتنا وهو الأمر الذي سيعود على الجنيه المصري بالخير والارتفاع مقابل الدولار..

والغريب أن السفير الأكوادورى وافق على هذا الاتفاق..

أنا لن أتكلم عن موضوع الأرجوت الذي رفض شحنة القمح بسببه بعدما فحص عيناتها بنفسه ووجدها مصابة به أو الشحنة كان مزمع استيرادها من فرنسا.

وتكلمت معه عن البطالة المقنعة والفساد الإداري داخل الوزارة وكيف سيواجهها، فكان رده السريع بأنه واجه هذا بالفعل بعمل حركة تنقلات دائمة بحيث لا يستقر أحد في مكانه، فابتسمت، حيث إن هذه الفكرة سبق أن صرحت بها شخصيا في برامج كثيرة ومقالات كثيرة كنت أنوى تفعيلها لو كنت مسئولا ولكنه أتيحت له الفرصة ونفذها بكل شجاعة.

ولكن الغريب أن يُقال مثل هذا الدكتور الذي جعل العالم يتكلم عنا بالإيجاب وحاول تغير الصورة السيئة للوزارة في الشارع المصرى وهو من النماذج الإيجابية التي تعيش وتعمل بيننا في صمت.. وفى نفس الوقت يأتينا خبر لا نعرف مدى صحته عن ترقية الدكتور سعد خليل إلى منصب مستشار الوزير وهو الرجل الذي يتحدث دائما عن الصور السلبية داخل الوزارة، مما زاد من الصورة السلبية عن الوزارة أمام الرأى العام..

فأنا بكل صراحة ما زلت لا أفهم على أي أساس تتم الترقيات في الوظائف القيادية؟ وهل هناك مكان خفى داخل كل وزارة تطبخ فيه التقارير وتصعد للتصديق عليها!!

وفى النهاية ربما لو طبقت حركة التنقلات الدائمة في الوزارات والهيئات سيرفع الغطاء عن كل السلبيات، وتذهب المناصب لمن يستحق..

ولنا الله سبحانه وتعالى، هو المعين والمستعان.. وبرغم هذا ما زال عندى أمل كبير. 
الجريدة الرسمية