رئيس التحرير
عصام كامل

حديث المُصالحة


بين الحين والآخر، يخرج علينا أحد الناشطين السياسيين أو الحقوقيين أو مدعي السياسة أو الدفاع عن حقوق الإنسان أو غيرهم، بالحديث والدعوة للمُصالحة بين الدولة المصرية وجماعة الإخوان المسلمين، تشاركهم في ذلك بالنشر والترويج بعض وسائل الإعلام المصرية الخاصة المملوكة لرجال الأعمال لا الإعلام، وبعض وسائل الإعلام الأجنبية معروفة الهوى والتوجه، عن عمدٍ وسوء نية أو جهل وعدم مهنية، مهما تذرعت بحرية الإعلام وعرض الرأي الآخر.


وقد خرج علينا أستاذ علم الاجتماع السياسي والناشط الحقوقي، الدكتور سعد الدين إبراهيم (78 عامًا) بحديث جديد حول المُصالحة - في لقاء مع إحدى الصحف المصرية الخاصة مؤخرًا - صرح فيه أنه دعا خلال لقاءاته مع "عجائز وشباب" الإخوان المسلمين في تركيا إلى التوبة والاعتذار للشعب المصري والكف عن استخدام العنف مقابل أن تعفو السلطة المصرية عن جميع المسجونين الإخوان وتسمح لهم بالعودة للعمل الشرعي مرة أخرى.

وتوقع د. سعد الدين في مقابلة مع صحيفة أجنبية أن المصالحة قادمة بين الحكومة المصرية وجماعة الإخوان خلال شهور من الآن، وذلك لأنها مدفوعة برغبة أو توجه أمريكي، متوقعًا أن يكون د. عبد المنعم أبو الفتوح رئيسًا لمصر بعد ست سنوات أي عقب انتهاء فترة الرئاسة الحالية للرئيس عبدالفتاح السيسي ومن يليه من العسكريين!

في الحقيقة أن حديث المُصالحة الذي يجري على ألسنة بعض "المُغيبين" ويدور في عقول وقلوب معظم قيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين يُحاكمون أمام القضاء أو أولئك الهاربين في قطر وتركيا وبريطانيا وغيرها، أصبح يثير الشفقة أكثر مما يثير الملل والاشمئزاز والقرف.

إن هناك الكثير من الحقائق التي تغيب عن هؤلاء وأولئك ولا يريدون الاعتراف بها حتى الآن، وفي مقدمتها أن جماعة الإخوان المسلمين لم يكن لها ذلك الحجم الكبير والمؤثر في المجتمع المصري، الذي روّجت له أنظمة الحكم السابقة ووسائل إعلامها، لكي تستخدمها "فزاعة" للداخل و"رسالة" للخارج، وأن استيلاءها على الحكم عقب ثورة يناير 2011 لم يكن نتيجة رغبة الشعب الحقيقية ولكنه نتيجة تدخلات وتداخلات أدت للسطوة على السلطة في البلاد، سرعان ما لفظها الشعب وأزاحها عن سُدة الحكم.

إن الشعب المصري أدرك عمق العلاقات بين جماعة الإخوان المسلمين والدوائر الأجنبية، خاصة القطرية والتركية والأمريكية والبريطانية وتلاقي المصالح بينهم، والتي لا تأمل الخير لمصر بل تضمر كل الشر للبلاد والعباد.

إن تكرار الحديث عن المصالحة يهدف إلى "ستر" الخلافات العميقة بين قيادات التنظيم الدولى للإخوان المسلمين وبين جماعة الإخوان في مصر، والتغطية على الانقسامات داخل الجماعة في مصر والإيهام بأنها لاتزال موجودة بالبلاد.

لم يفوّض الشعب المصري أي أحد بالتحدث باسمه حتى بمجرد الإشارة أو الحديث مع أولئك الذين تلطخت أياديهم بدماء آلاف الشهداء من المدنيين ورجال الشرطة وضباط وجنود القوات المسلحة، ناهيك عن تخريب وتدمير الممتلكات العامة والخاصة.

إن جرائم الإخوان المسلمين في حق مصر والمصريين أمام القضاء، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال التدخل في أعمال السلطة القضائية من أي سلطة أخرى.

وأخيرًا.. إن جماعة الإخوان المسلمين بحكم القانون جماعة إرهابية، لذا يجب تقديم المدافعين عنها -خارج ساحات القضاء- والمتواطئين معها والمروجين لأفكارها، للقضاء.
الجريدة الرسمية