رئيس التحرير
عصام كامل

في البحث عن وزير الاستثمار


إذا كانت الكلمة تعرف بمدلولها.. والفعل يدرك بأثره.. فإن منصب وزير الاستثمار فقد المدلول والأثر حتى صار كأنه لم يكن..وأصبح المنصب شاغرا وهو شاغل..بل تخطى الأمر كل ذلك ليصبح عبئا ثقيلا ليس على قطاع الاستثمار أو الحكومة فحسب، وأنما على الدولة والشعب ككل.


إن اخفاق وزير الاستثمار لم يعد يحتاج إلى برهان أو دليل وهذا ليس وليد اللحظة وإنما منذ فترة طويلة، حتى أنه كان يمثل علامة استفهام كبيرة في تشكيلة حكومة المهندس شريف إسماعيل، بعدما كان من أبرز المرشحين للخروج من الوزارة، فكان الإبقاء عليه أقرب ما يكون إلى سياسة العناد التي كانت متبعة قبل 25 يناير.

وقد يتساءل البعض ما الذي قدمه وزير الاستثمار الحالي من إنجازات في قطاع الاستثمار؟! ولكنى على العكس تماما لدى سؤال استنكاري عما قدمه من إجراءات تعوق الاستثمار وتعرقله وتكبل حركته..وهي كثيرة، وجلسة واحدة مع أي مستثمر تجعلك تضرب كفا بكف من السياسات والإجراءات التي تنتهجها تلك الوزارة والتي من المفترض أن تقوم على التيسير وليس التعجيز.

والغريب أننا بعد كل ذلك نتباكى على ارتفاع الأسعار ونقص الإنتاج والنقص الحاد الذي نعاني منه في الحصيلة الدولارية، والاستثمار يعد أحد أهم مصادر الدولار في مصر..وكيف يمكن لاستثمار أجنبي أن يأتي في ظل كل هذه المعوقات التي تستهدف في المقام الأول "تطفيشه" وليس جذبه كما يزعمون.

أذكر أنني سبق والتقيت مع مسئول عربي رفيع في المجال الاقتصادي.. فإذا به يعرب عن دهشته واستغرابه الذي يقترب إلى الجنون من تلك السياسيات والإجراءات التي ابتدعتها الوزارة في قانون حوافز وتشجيع الاستثمار، مؤكدا أن هذا القانون لا حظ له من اسمه.. بل على العكس تماما فهو يضع الكثير من العراقيل أمام الاستثمار.

وإني لأتساءل..ماذا فعل وزير الاستثمار لتهيئة مناخ الاستثمار في مصر؟ وتخفيف العبء عن المستثمرين وخلق ميزة تنافسية تجذب الاستثمار إلى مصر؟ ماذا فعل لحل مشكلات المستثمرين الذي فروا بأموالهم واستثماراتهم من سياساته وإجراءاته الخانقة إلى دول مثل المغرب ولبنان والإمارات والسودان وحتى تونس.

بل ماذا فعل لترجمة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقعت سواء خلال زيارة الرئيس السيسي للعديد من دول العالم أو زيارات رؤساء تلك الدول لمصر، وأغلبها اتفاقيات استثمارية؟ وإلى متى يظل استخدام تلك الاتفاقيات لمجرد "البروباجندا الإعلامية" الأمر الذي غالبا مايكون له الأثر السلبي البالغ على الأطراف الأخرى ويفقدهم المصداقية في التعامل مع الحكومة المصرية، ويؤكد لهم المرة تلو الأخرى أننا غير جادين فيما نتفق عليه وأننا دولة أقوال لا أفعال.

ومن يتعامل مع الشركات والأطراف الأجنبية يستمع منهم إلى مر الشكوى حول العراقيل التي توضع في طريقهم مما يعوق تنفيذ الاتفاقيات والمشروعات على أرض الواقع، ما يجعلهم يبحثون عن بديل جاد في التعامل.. ثم نعود لنتساءل أين الاتفاقيات التي تم توقيعها وعما إذا كانت تلك الاتفاقيات على سبيل "الفنكوش".. ونظل في تلك الدائرة المفرغة بلاجدوى حتى نستطيع إيجاد وزير استثمار لديه رؤية واضحة وقدرة على التواصل والعمل الجماعي بعيدا عن سياسة الجزر المنعزلة التي تحكم عمل الحكومة وخاصة المجموعة الاقتصادية.
الجريدة الرسمية