رئيس التحرير
عصام كامل

لماذا غاب المصريون عن «داعش»؟


كان للمصريين حضور لافت في الجماعات الجهادية والإرهابية خلال السنوات الماضية، وخاصة في تنظيم القاعدة، ولكن الأمر اختلف مع ظهور الجماعات الإرهابية في سويا والعراق، وخاصة "داعش"، والذي انتسب له الآلاف من المواطنين من مختلف أنحاء العالم.


الانضمام إلى الجهادية والإرهابية كان يبرر دائما بغياب الديمقراطية والحرية لدى دول المنطقة، وأن الحكم الشمولي والديكتاتوري كان وراء ظهور هذه الجماعات، ولكن الملفت أن مواطني الدول الديمقراطية "أوربا - أمريكا"، هم الأعلى تواجدا في صفوف الجماعات الإرهابية وخاصة "داعش".

الأمر الآخر والملفت، هو غياب الحديث من قبل المراقبين والمهتمين بشأن الجماعات الإرهابية وخاصة "داعش"، عن تراجع المصريين بشكل كبير جدًّا في صفوف التنظيم الإرهابي، وقد لا يذكر لهم أي تمثيل في تنظيم "داعش" أو الجماعات الإرهابية المختلفة، مقارنة بالجنسيات العربية والأوربية الأخرى.

مصر مقارنة بدولة مثل تونس، التي توضع دائمًا كنموذج ومثال بعد أحداث 2011، نجد عدد مواطني الأخيرة في صفوف تنظيم "داعش" يفوق أضعاف أضعاف المصريين في صفوف التنظيم، في ظل عدم وجود مقارنة بين عدد سكان البلدين.

ووفقًا لتقارير إعلامية غير مؤكدة، فإن عدد المصريين في "داعش" بين 300 - 1200 شخص، وفقًا لتقديرات مختلفة، فقد ذكرت صحيفة "لوس أنجلوس تايم"، نقلًا عن المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي في لندن، أن هناك ما يقرب من 300 مجند مصري لدى "داعش".

فيما ذكرت تقارير إعلامية، أن هناك نحو 700 مصري في تنظيم "جبهة النصرة" فرع تنظيم القاعدة في سوريا، وقال الدكتور ناجح إبراهيم، القيادي السابق بالجماعة الإسلامية: إن "أعداد المصريين الذين يقاتلون في تنظيم داعش يقدر بنحو 1700 شخص".

ففي نهاية أكتوبر الماضي، نشرت صحيفة "الصباح التونسية"، نقلًا عن تقرير صادر من لجنة الأمن القومي الأمريكية، أن "العدد الإجمالي للمسلحين الأجانب في سوريا يبلغ 25 ألف إرهابي"، ما يعني أن التونسيين يشكلون "خُمس المسلحين" الأجانب في هذا البلد.

وأضاف التقرير، أن المملكة العربية السعودية تأتي في المرتبة الثانية بـ2275 إرهابيا، متبوعة بالأردن بـ2000 إرهابي، ثم روسيا بـ1700 إرهابي، وفرنسا بـ1550 إرهابيا، وتركيا بـ1400 إرهابي، والمغرب بـ1200 إرهابي، ولبنان بـ900 إرهابي، وألمانيا بـ700 إرهابي، وكذلك المملكة المتحدة بـ700 إرهابي.

ووفق تقرير نشره خبراء في الأمم المتحدة في يوليو الماضي، إثر زيارة لتونس، هناك أكثر من 5500 تونسي، تتراوح أعمار أغلبهم بين 18 إلى 35 عامًا، يقاتلون مع تنظيمات متطرفة، خصوصًا في ليبيا وسوريا والعراق، وفي 4 ديسمبر الجاري، قالت وزيرة المرأة التونسية سميرة مرعي: إن 700 امرأة تونسية التحقن بجماعات متطرفة في سوريا.

تراجع المصريين في صفوف الجماعة الجهادية والمسلحة بحاجة إلى بحث ودراسة، مع وجود ادعاءات عن اتجاه الشباب المصري إلى العنف عقب سقوط حكم جماعة الإخوان في 30 يونيو 2013، والأرقام الصادرة من مؤسسات أمريكية ودولية تكذب هذه الادعاءات تمامًا، فرغم وجود تنظيم مسلح وهو ما يسمى "أنصار بيت المقدس" أو فرع "داعش" بسيناء، إلا أن هذ التنظيم وطوال سنوات عدة، ورغم الدعم الكبير الذي لاقاه عقب يناير 2011، إلا أنه فشل فشلًا ذريعا في استقطاب الشباب المصري، بالصورة التي يريد أن يصدرها الباحثون والمهتمون في شأن الجماعات الجهادية، فحتى التنظيم فشل في أن يكون شوكة قوية كتنظيمات في العراق وسوريا وليبيا، إلا من بعض العمليات المحدودة التي وقع مثلها وأكثر منها في أوربا وأمريكا، وليست هجمات باريس وكاليفورنيا ببعيد.

وخلاصة الأمر الواقع يقول: إن المصريين الذين يقترب عددهم من 90 مليون مواطن، مقارنة بتونس يصل عددهم إلى 11 مليون مواطن، نجد نسبة المصريين في "داعش" وصفوف الجماعات الجهادية لا يُذكر، وهو الدليل الأكبر على تراجع الفكر المتشدد بين المصريين، ونتائج حزب النور في الانتخابات البرلمانية تؤكد ذلك، ما يشير إلى أن المصريين أسقطوا التطرف، ولكنهم بحاجة إلى دعم للتقدم خطوات نحو التفكير، واختيار الدول الأعضاء في مجلس الأمن بالإجماع، مصر لرئاسة لجنة مكافحة الإرهاب بالمجلس، اعتبارًا من بدء عضويتها بالمجلس في يناير 2016، يشير إلى أهمية دور القاهرة في محاربة الإرهاب الإقليمي والدولي.
الجريدة الرسمية