رئيس التحرير
عصام كامل

قرارات «السيسي» ضد تجاوزات الشرطة!


اتخذ الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالتنسيق مع وزير الداخلية، عددًا من القرارات الجريئة ضد التجاوزات، والممارسات غير المهنية، التي يرتكبها بعض أفراد الشرطة بحق المواطنين.


ومن أهم هذه القرارات، «فصل كل مَنْ انتهك كرامة المواطنين، من العمل الشرطي نهائيًا، وحرمانه من مكافأة نهاية الخدمة»، «إحالة الذين ثبت تورطهم في التعذيب إلى محاكم عسكرية؛ لضمان سرعة المحاكمات»، «إخضاع المنتمين إلى الشرطة إلى الكشف النفسي دوريًا، وملاحظة ما قد يطرأ عليهم من سلوكيات منحرفة لا تتناسب مع العمل الشرطي»، «إعادة تنقيح المناهج الشرطية التي يدرسها الطلاب والاستعانة بمواد حديثة تتفق مع مبادئ حقوق الإنسان في الدول المتقدمة»، «إعطاء دورات بصفة مستمرة للأمناء والضباط في كيفية التعامل مع المواطنين والخارجين على القانون، بما يتفق مع الدستور»، و«تعديل بعض مواد قانون السجون، مثل المادة (8) التي تسمح بـ(اللجوء إلى استعمال القوة ضد المسجون في بعض الحالات)؛ ما قد يفتح المجال لممارسة التعذيب وسوء المعاملة».

ما سبق ليس خبرًا، بل كان «حلمًا» تمنيت على الرئيس تحقيقه؛ ليقلل من حدة الغضب المتصاعدة في الشارع ضد الشرطة، على نحو خاص، والنظام بوجه عام. مع العلم أن القرارات السابقة، لا يمكن للرئيس أن يتخذها بمفرده، وهو الذي يكرس لدولة المؤسسات، ويشدد على احترام الفصل بين السلطات في كل مناسبة.

لقد تابعت كلمة الرئيس السيسي، التي ألقاها خلال زيارة لأكاديمية الشرطة أمس الخميس، وقال فيها: «عندما نسمع اليوم عن أن شخصًا أخطأ، لا يمكن أبدًا أن ينسحب هذا الخطأ على كل الناس. من أخطأ سيحاسب، لكن لا يمكن بسبب خطأ فردي أن نتهم جهازًا بأكلمه»، في إشارة منه إلى التجاوزات المنسوبة لبعض رجال الشرطة. مضيفًا: «عندما نحسب عدد أقسام ونقاط الشرطة في مصر سنجد أنها نحو 300 وسنجد أن التجاوز في قسم أو اثنين».

وليسمح لي الرئيس أن أختلف معه، وأوضح له الصورة، التي ربما لم تصل إليه كاملة، أو مشوشة.. فـ«التجاوز» الذي أشار إليه سيادته ليس في «قسم أو اتنين»، بل لا نبالغ حينما نقول إن معظم، إن لم تكن كل الأقسام، تسير على هذا النهج. وبإمكان سيادتك يا ريس أن تتأكد من صحة اتهامي هذا، بإرسال مَنْ تثقبه من الوجوه غير المألوفة، ويتقصى حقيقة الأمر بنفسه، ويعود إليك محملًا بالمفاجآت «غير السارة».

كما اسمح لي سيادة الرئيس أن أشير عليك بأن يرسل أحد رجاله من الشباب غير المعروفين إلى أي قسم شرطة؛ ليستخرج أوراقًا رسمية، أو يذهب إلى أي وحدة مرور؛ ليستخرج رخصة، دون أن يطلعهم على هويته، ثم يعود إليكم بتقرير مفصل، دون تجميل الصورة، أو الحد من بشاعتها، لتقف سيادتكم على حقيقة ما يعانيه المواطنون، وما يتعرضون له من ظلم، وبشاعة، وإهانة..

إن السكوت على الممارسات «القمعية» للشرطة- وإن كانت فردية كما ذكرت سيادتك- فإنها لا تنتقص من رصيد الداخلية والأجهزة الأمنية فقط، بل تنتقص من رصيدكم أنت شخصيًا، و«يزحزح» المحبة في نفوس كثير من الذين رأوا فيكم الفارس النبيل الذي ينتشلهم من براثن الظلم، ويقيم معهم دولة العدل، ويوفر لهم العيش الكريم، والحرية، والعدالة الاجتماعية.

نعلم سيادة الرئيس أن العبء ثقيل. كان الله في عونك.. وفي عوننا نحن أيضًا، حتى تتحقق أحلامنا.
الجريدة الرسمية