رئيس التحرير
عصام كامل

برلمان.. للخلف در


مع كل برلمان جديد تتجدد أحلام المواطنين في التغيير للأفضل وتحقيق آمالهم في معيشة كريمة.. وفي كل مرة تذهب هذه الآمال مع الريح وتتحول إلى سراب وأوهام.


وطوال العقود الأخيرة، جاءت البرلمانات معبرة عن الحالة السياسية للبلاد؛ حيث تغيب الديمقراطية الحقيقية وآليات تداول السلطة.. والنتيجة الطبيعية أن نشهد برلمانات تعبر عن مصالح أعضائها وليس مصالح الشعب.. وفي سبيل ذلك تداهن السلطة وتتقرب إليها؛ للحفاظ على المصالح والمكتسبات الشخصية.

والآن تتكرر المهزلة مع مجيء برلمان معظم أعضائه كوكتيل من الأمنيين والفلول.. والنتيجة معروفة سلفا، وسنشهد مباراة حامية في النفاق والتطبيل والمزايدة؛ لنيل رضا السلطة، ولن تفلح محاولات الأقلية المؤمنة بثورة 25 يناير في ممارسة حقها الأصيل في النقد والتشريع للصالح العام، ومراقبة أداء الحكومة كما ينبغي؛ لأن الاتهامات سابقة التجهيز تنتظر هؤلاء النواب.. فهم بالتأكيد خونة وعملاء وإرهابيون، ويستهدفون هدم الدولة ويشكلون خطرا داهما على الأمن القومي.

والبرلمان القادم سوف يستكمل مسيرة تقييد الإعلام وكبت الحريات التي بدأتها أجهزة ومؤسسات نافذة في الدولة.. وكان الكاتب عبد الله السناوي موفقا، عندما استخدم تعبير "البرلمان الجديد سيضع حرية الإعلام تحت قدميه".

وهذا أمر مؤكد حدوثه، باعتبار أن معظم النواب جاء اختيارهم عبر آلية أمنية، وتم إنجاحهم من خلال وسائل عديدة سهلت لهم الجلوس تحت القبة؛ لتنفيذ المهام الموكولة لهم، ومن بينها تقييد ما تبقى من حرية الإعلام وإجراء تعديلات دستورية لتعزيز سلطات منصب الرئيس.

البرلمان القادم لن يعبر عن مصلحة الشعب، وسيكون استكمالا لبرلمانات سابقة كانت بعيدة كل البعد عن مشاكل المواطنين وهمومهم، وعملت فقط من أجل مصالح نوابها "إلا من رحم ربي"، وكانت أداة في يد النظام لتبرير خطاياه وإضفاء نوع من الشرعية عليها.

وإذا كان كاتبنا عبد الله السناوي، توقع اشتعال الحرب بين البرلمان والإعلام، وأن أي مؤسسة حتما ستخسر حربها ضد الإعلام.. فإنني أخشى أن يخسر الإعلام هذه المرة؛ لأن الحرب مختلفة، ويتم استخدام أسلحة التضليل فيها ببراعة، جعلت العامة تقتنع بأن الحرية والديمقراطية أكبر تهديد لمصر واستقرارها.. فانقلبت الآية وبدلا من أن تكون الديكتاتورية هي الخطر باتت الحرية هي البلاء والدمار.. فماذا نحن فاعلون الآن؟!
الجريدة الرسمية