رئيس التحرير
عصام كامل

والعاصمة الإدارية الجديدة.. «في عين العدو»!


أعلن السيسي إذن انطلاق حركة العمل في العاصمة الجديدة بعد شائعات وتخمينات سلبية عديدة، خيب الله ظنون أصحابها وأطاح بأوهامهم.. وكثيرون يعتقدون أن العاصمة الإدارية الجديدة نوع من الترف لا ينبغي الاندفاع إليه ولا يصح الانشغال به، في ظل ما يعتقدون أنه "أولويات" أخرى من قرى محرومة وأحياء تبحث عن المياه ومدارس آيلة للسقوط.. وهؤلاء أشرنا إليهم في مقالات سابقة؛ إذ يندفعون لاتخاذ مواقف لا تبنى على أي علم ولا أي منطق ويتسرعون فيها، فإذا لم يجدوا منطقا استندوا إلى ما يرون أنه يكسبهم تعاطفا مثل الكلام عن الأولويات.. ولهؤلاء ولغيرهم نقول:


اختارت مصر أن تكون العاصمة الجديدة بين القاهرة والسويس، وهو اختيار يؤكد الرغبة الحقيقية لبداية الزحف السكاني الحقيقي إلى منطقة القناة وما خلفها في سيناء، والمستهدف "زرع البشر" في هذه المنطقة، مع توفير سبل الحياة لهم.. وعندما يكون بين سكان العاصمة الجديدة ساعتان على آخر نقطة في سيناء، سيكون الأمر غاية في الاختلاف عما هو عليه الآن، وما كان عليه في السابق، ولذا لم يكن اختيار موقع العاصمة الجديدة عشوائيا، إنما مدروس جدا، وكلنا يعرف حشد السكان في سيناء يخوف من ويشغل من ويغضب من؟!!!

السؤال الأهم: لماذا الآن العاصمة الجديدة؟.. ورغم أن السؤال قديم جدا لمطلب حيوي جدا، إلا أن البعض يعدلون سؤالهم ليكون هو: لماذا العاصمة الإدارية الجديدة ومواردنا قليلة ونحتاج إلى توجيه هذه الأموال في مشروعات أخرى؟!

وهنا نقول: أي مشروع كبير كمشروع العاصمة الجديدة لن ينقل ملايين البشر من العاصمة القديمة إليها فقط، وخصوصا في الجهاز الإداري للدولة، بما سينعكس على راحة سكان العاصمة القديمة من المرور والتلوث والزحام وانخفاض أسعار السكن إلى آخره وحسب..

وإنما أيضا سيدفع إلى رفع الطلب على عناصر بناء المدن الجديدة، وهي الأخشاب وأسلاك الكهرباء والبلاط والسيراميك والزجاج ومواسير المياه والأسمنت والطوب الأسمنتي ومواد الرصف واللمبات الكهربائية والبويات والدهانات وحدايد الأبواب والنوافذ والسلالم والمصاعد ومواد رصف الشوارع وحديد التسليح والأدوات الصحية وسيارات نقل داخلي، وهو ما سيدفع إلى تشغيل عشرات المصانع التي توقفت بالكامل، أو التي استغنت عن جزء من عمالها في سنوات الركود السابقة، وهو ما سيدفع إلى تشغيل أمثل لهذه المصانع، تدفعها إلى طلب خامات أخرى تدفع معها مصانع وورش وصناعات أخرى للعمل، وهو ما سينعكس على حركة العمل، وبالتالي إلى حركة الاقتصاد كله؛ إذ ستدفع هذه المصانع بدورها ما عليها من ضرائب، كل ذلك خلافا لقوة العمل المطلوبة لإنجاز مشروع العاصمة الجديدة ذاته، وما ينتظره من استثمارات خارجية من مشاريع ستعرض على المستثمرين أو المصريين في الخارج وهكذا..

تكون ضربة البداية لإعادة الروح إلى حركة الاقتصاد بضربة بداية كبيرة.. وعندما نكون في مصر أمام ضربات بداية متعددة، نكون أمام حركة هائلة منتظره للاقتصاد المصري.. مثلما أعلن قبل أيام عن البدء في مدينة العلمين الضخمة على الساحل الشمالي، التي ستكون بالكامل للطبقة المتوسطة والمتوسطة الدنيا وليست للترفيه!

مصر ينتظرها وأهلها مستقبل أفضل.. شرط أن نشارك في صنعه، لا أن نقف لنهاجمه ونهاجم أصحابه، ونبقى على الدوام نسلك سلوك الأعداء الكارهين حتى لو أقسم هؤلاء على غير ذلك!!

إنها العاصمة الإدارية الجديدة تنطلق بفضل الله في عين العدو.. عين أي عدو وكل عدو.. في الخارج وفي الداخل على السواء!!
الجريدة الرسمية