رئيس التحرير
عصام كامل

محاربة الأحزاب الدينية فكرًا لا حشدًا


فيروس الزعامة والشهرة والمال هي آفة العرب، وهي من يستغلها ويُغذيها في نفوسهم من يريد دمار الشرق الأوسط، فبعد ثورة يناير شاهدنا من لا مهنة له ولا قيمة له ولا فكر وقد استغل تفرغه التام وشغفه لحياة البوهيمية، وبدأ يثير المشاكل والمشاكسات تارة، ويندد بسقوط حكم العسكر تارة، وانضمامه لجماعات الإخوان والجماعات السلفية ومحاربتهم تارة أخرى؛ طبقًا للمصلحة.

ومنهم من سُجن وأعتُقل، وعند خروجه استُـقبل على الأكتاف وتُوج بطلًا ثوريًا، وتحول بقدرة قادر سبحان الله من صايع إلى صاحب أملاك يركب السيارات الفارهة ويسكن الفلل والقصور، ويتزوج وينفق على حفلة زفافه مئات الآلاف، وحيئنذ تصبح مهنته ناشطا سياسيا أو ناشطا حقوقيا، المهم ناشط والسلام، وتتسابق عليه الفضائيات للظهور.

فأي أمة يمكن لها التقدم وكل أبنائها لا تربطهم رابط، الكل في جبهته الخاصة به، والكل يتناحر وعقول ضائعة متفرقة، وأصحاب الفكر والعلم في الظلام لا تراهم ولا تسمع عنهم، وهم لا يجيدون فن الكلام في برامج التوك شو ولكنهم صناع حضارة منهمكون في صوامع علمهم.

جمعتني الصدفة بجماعة "لا.. للأحزاب الدينية"، نعم الكثير وأنا منهم أرفض خلط السياسة بالدين، فهم يحاولون جاهدين منظمين على جمع أكبر حشد من نجوم الفضائيات للانضمام إليهم، ولهم علاقات قوية بالصحافة والقنوات الفضائية، يصدرون لهم الحدث وقت وقوعه.

ولكن السؤال.. بالرغم من نشاطهم الكبير، هل يمكن حل الأحزاب الدينية؟.. فتلك الأحزاب يمكن أن تفعل كل شيء حتى تُظهر للناس أنها أحزاب مدنية وليست دينية، بانضمام عناصر نسائية وعناصر مسيحية، وكثير من الحيل لا نهاية لها.

ومحاولة هذه الجماعة حشد الشعب في الميادين؛ لإسقاط حزب معين، يعد من المستحيل السماح به الآن، ولكن الهدف السامي لن يتحقق، وما سوف يتحقق هو أهدافهم هم، ومجدهم هم حتى لو على حساب الوطن.

فمحاربة الجماعات الإسلامية المتمثلة في حزب النور، وما يتضمنه تحت عباءته من عناصر إخوانية وإرهابية وداعشية، فكلهم دواعش ولهم أنصارهم الذين يعتبرونهم عقيدة إسلامية، من يحاربهم فإنما يحارب الإسلام.

إذًا هذه الجماعات الحزبية هي فكرة تحولت إلى عقيدة، وأصبح لهم جيوش منظمة وتمول من دول عظمى لها أطماع في المنطقة، وهذا لا يخفى على كل من يملك عقلا يفكر به وأعين يرى بها.

إذًا محاربتهم لا بد ألا تكون حشدًا بإسقاطهم؛ لأن الفكرة عندما تتحول إلى عقيدة لا تحارب إلا بالفكر المضاد الممنهج والمدروس جيدا، وكل من يتخيل أن الأزهر قادر على هذا فهو مخطئ؛ لأن الأزهر به الكثير من الفكر الداعشي ومتمسك به، ويضم بين علمائه كثيرا مِمن يناصرون الدواعش، ومن ينتمون عقلًا وجسدًا وروحًا وفكرًا وعقيدة إلى جماعة الإخوان الإرهابية.

فكفى مصالح شخصية، وتعالوا نتكاتف فكرًا وعقلًا، لو كنتم تريدون بناء الوطن ومصلحته، وأنا على يقين أنكم تريدون المال والجاه والشهرة الفانية.

وصدقوني، ما نحن فيه له نهاية، ونهايته طيبة بإذن الله، ولكن نهاية المنتفعين قاسية جدًا ومهينة ونهايتهم تقترب..

فلك الله يا مصر حماك الله ورعاك..
الجريدة الرسمية