رئيس التحرير
عصام كامل

هل تؤيد الرئيس؟


أرجوك لا تتسرع وتجتهد في الإجابة عن السؤال متصدر العنوان، فأيًا كانت إجابتك: «نعم» أو «لا»، ستكون خاطئة. لماذا؟ لأن السؤال بالأساس خاطئ. لماذا أيضًا؟ لأن السؤال «في المطلق».. وأخطأ الأسئلة، وأسوأ الإجابات من نفس العينة التي تقع في فخ «التعميم».


أيضًا، سؤال من نوعية: ما رأيك في الرئيس نجيب/ عبد الناصر/ السادات/ مبارك/ مرسي/ عدلي منصور/ السيسي؟

وأيًا كانت الإجابة: الرئيس أو أي شخص «كويس» أو «وِحِشْ»، ستكون خاطئة؛ لأن لا أحد «كويس» في المطلق، ولا «سيئ» في المطلق، وهذا التقييم لا يخضع لضوابط علمية، أو معايير موضوعية.

هذا الخطأ وقعنا فيه أيضًا عندما وافقت الأغلبية على الدستور «لُكْشة واحدة»، ثم تبين لنا «الخوازيق» التي «لبستنا في حيطة»، كتلك المواد المتعلقة بتقسيم الدوائر الانتخابية، والنظام الانتخابي.

نفس هذا «التعميم» نمارسه عندما نطلق أحكامًا «عامة» على أهالينا في بعض محافظات الوجه البحري أو القبلي، لمجرد تصرف شخصي بحت، وفي موقف بعينه.. فليس كل منوفي «لا يلوفي ولو أكلته لحم كتوفي»، وليس كل المنايفة مؤمنين بمقولة: « شريطين على كمي ولا فدانين عند أمي».. وليس كل دمياطي «بخيلا»، وليس كل شرقاوي «...»، وليس كل صعيدي «على نياته».

فقد عاشرنا «منايفة» كرماء، مخلصين، يكرهون التطوع في القوات المسلحة، رغم شرف الانتماء في صفوفها.. وتعرفنا إلى «دمايطة» غاية في الكرم وحسن الضيافة.. وعايشنا «مبدعين صعايدة» في كل المجالات.. وليس من الإنصاف أن نحكم على أسرة كاملة نتيجة لخطأ أحد أفرادها.. وليس من العدل أن نحكم على «قرية» أو «مدينة» أو «محافظة» أو «دولة» من خلال موقف واحد لأحد أبنائها، سواء أكان الحكم سلبيًا أو إيجابيًا.

وللأسف، الوقوع في آفة «التعميم» لم يسلم منه الشيوخ والدعاة والسياسيون والصحفيون والإعلاميون، إلا مَنْ سَلِمْ، وهذا ما يتجسد بوضوح في عناوين من نوعية: «الصناديق قالت للدين نعم»، «وسائل الإعلام العالمية تشيد بالرئيس السيسي»، و«إشادة عربية ودولية بقناة السويس الجديدة»...

فليس كل الصناديق قالت للدين «نعم»، اللهم إلا إذا اعتنق أشقاؤنا المسيحيون الدين الإسلامي.. وليست كل وسائل الإعلام تشيد بالسيسي، إلا إذا كنا تجاهلنا، بمحض إرادتنا، الإعلام الغربي المُعادي للرئيس السيسي.. كما أن إشادة دول العالم بقناة السويس الجديدة «مجافية للحقيقة»؛ إلا إذا غَيَّرت دول مثل «قطر وتركيا» موقفيهما من الإدارة المصرية.

لا شك أن «التعميم» خطأ فادح، وآفة نرتكبها جميعًا، إلا مَنْ رحم ربي.

لكن لماذا نمارس تلك الحماقة؟ ببساطة لأنها تمنحنا المساحة الكافية لـ«الهري»، و«التشفي في الغير»، و«الفَتْي» فيما نعرف وما لا نعرف.

كما أن «التعميم» يداري على «خيبتنا القوية»، ويستر عجزنا، وجهلنا بدقائق الأمور، ومعرفتنا بالشخصية المُسْتَفْتَى عليها، وتفصيلات القضية التي نناقشها، ونستطلع آراء الناس حولها.

فـ«التعميم» نابع من ثقافتنا «الكُشرية»، الشمولية، الموسوعية، البتنجانية، التي لا تؤمن بـ«التخصص»؛ ولذا نجد مثلًا ما يسمى بـ«الناشط السياسي» يتحدث كعالم متخصص في الدين، وخبير متخصص في الرياضة والفن والثقافة والاقتصاد، وينافس الشيف الشربيني في «طبق اليوم»!

نفس الحال بالنسبة لكثير ما يطلق عليهم خبير أمني، أو عسكري، أو إستراتيجي، الذين يتحدثون عن مؤامرات، ومخططات، وأجندات، يكاد العدو يستلقي على قفاه من الضحك عند سماعها.

هل «التعميم» جريمة؟

باعتقادي التعميم جريمة متكاملة الأركان، لكنها لا تخضع لضوابط ومواد قانون العقوبات الجنائية، بل تخضع لضوابط ثقافية، ومعايير أخلاقية وسلوكية.

هل يمكن تجنب الوقوع في تلك الآفة الاجتماعية الخطيرة؟

نعم تستطيع.. فقط، ابدأ بنفسك أولًا.
الجريدة الرسمية