رئيس التحرير
عصام كامل

هنيئًا للزميل أحمد "بوسة"!


من الحكمة أن يهنئ الصحفيون بعضهم بعضًا، كلما خرج واحد منهم من تحت مقصلة الحبس إلى رحابة الحرية، لذلك ومن أجل هذا، هنأ البعض أحمد موسى ببراءته من سب الدكتور أسامة الغزالي حرب، وأنا شخصيًا ضد حبس الصحفيين.. وأكرر الصحفيين.. وأؤكد الصحفيين.. وأقسم الصحفيين.. وهل هناك صحفي يمكنه أن يقف في الضفة الأخرى ليكون مع حبس الصحفيين؟.. نعم هناك، بدليل أن الدكتور أسامة الغزالي حرب أقام دعوى قضائية لحبس أحمد موسى.


أتصور أن واحدا منهما ليس صحفيا، وأنا شخصيا لست مؤهلا للحكم على أي منهما بأنه ليس صحفيا، فالدكتور أسامة الغزالي حرب كاتب كبير، ومفكر، وصاحب رؤية، والأخ أحمد موسى صحفي ليس صغيرا، حتى ولو بحكم السن والخبرة، وهو واحد من أقرب المقربين للجهاز الأمني، وقد خدم كثيرا في هذا المجال حتى أصبح أكثر وعيا بالقضايا الأمنية من أقدمها لواء بالداخلية ويشهد بذلك الجميع.

وقد تعرض أحمد موسى لهجمات كبيرة، بعضها لأسباب الحقد على مكانته بين الأجهزة الأمنية أيام مبارك، وبعضها كان بفعل ثوري، ونوع ثالث كان بحكم الكراهية لكل ما هو ناجح، حتى لو كان هذا النجاح في الانفراد بأخبار الداخلية.. الأخ أحمد موسى كان بحكم انشغالاته الكثيرة مع أرفع الأجهزة، لم يكن على علاقة طيبة بكل زملائه في الأهرام، خاصة الثوريين منهم.. يرى البعض أن أحمد كان يعاملهم بتعالٍ، وهو ما لم نره عليه في جل المواقف التي كانت بيننا.

بعد الثورة انكمش البعض، ورغم أن أحمد كانت علاقاته بالأجهزة مهنية بحتة، فإنه قد طاله بعض الانكماش.. استغل الحاقدون هذا الانكماش بمحاولات التطاول عليه.. تغير أحمد وأصبح اجتماعيًا أكثر وقابل الإساءة بالإحسان.. كان يسمع بأذنيه تطاولهم فلم يعبأ.. صبر وصمد وتغير أكثر فأكثر، لدرجة أنه كان يقابلهم بالأحضان و"البوس".. بعضهم زاد في تطاوله وأطلق عليه "أحمد بوسة"، ورغم ذلك فإن الرجل صبر أكثر وتعاطى مع مجريات الأمور بتسامح الكيس الفطن.

جرت في البحيرة مياه كثيرة.. تغيرت الأوضاع وتغير أحمد.. كان أحمد قد اشتهر بقلة كلامه وأحيانًا بتلعثمه وخجله.. لم يكن يتصور أن هذا التلعثم، وتلك التلقائية التي تصل أحيانًا إلى السذاجة ستصبح أكبر مواهبه.. عاد إلى الظهور بقوة من خلال برنامجه الذي يطل على جمهوره به وبنفس التلقائية.. قد يعتقد البعض أن أحمد موسى سطحي، أو أنه قليل الاطلاع، أو أنه جاهل بما يتحدث عنه وهذا غير حقيقي.. أحمد موسى مفوه، منطلق، صاحب كاريزما، ومن يتابعه بعمق يدرك جيدًا المعنى الحقيقي للمأثور الشعبي الذي يقول "لا تتعجب إنها إرادة الله".. ألف مبروك لأحمد ولا عزاء للزميل حرب!!

نقلا عن العدد الورقى
ekamel@vetoeg.net
الجريدة الرسمية