رئيس التحرير
عصام كامل

«مورتن شتورم» من مقاتل في «القاعدة» إلى عميل مزدوج لـ «المخابرات الأمريكية».. انقلب على التنظيم الإرهابى بعد انضمامه إليه.. استخدم «شابة كرواتية» في القبض على &

18 حجم الخط

عندما تشاهد هذا الشاب الدنماركي بلباس رياضي ولحية خفيفة وهو يقود سيارته بهدوء، لا يمكن أن تتخيل للحظة أنه كان في يوم من الأيام أحد مقاتلي تنظيم القاعدة الإرهابى.


تهديده بالقتل
مورتن شتورم يعيش حاليا في مكان لا يريد أن يكشف عنه في شمال إنجلترا، خاصة أن الشاب البالغ من العمر 39 عاما، مهدد بالقتل من قبل تنظيم القاعدة الإرهابى.

وقال " شتورم" فى إحدى المقابلات الصحفية التى أجريت معه: "يوميا أقوم من الصباح حتى المساء بمراقبة الأشخاص والأشياء بشكل دقيق وكأنني أقوم بعملية مسح ضوئي، فهناك العديد من الأشخاص في هذا العالم يريدون قتلي".

"شتورم"، والذي كان اسمه الحركي داخل تنظيم القاعدة الإرهابى، مراد الدنماركي، كان أحد المقربين من أنور العولقي الذي يوصف بالملهم الروحي لتنظيم القاعدة.

 انضمامه إلى تنظيم القاعدة
بدأ" شتورم"، في مرحلة متأخرة يطرح على نفسه تساؤلات حول انضمامه إلى تنظيم القاعدة، وبعد فترة تفكير طويلة، انقلب " شتورم"، على التنظيم الإرهابى، ولم يكتفِ بذلك، بل ساعد الاستخبارات الدنماركية والأمريكية في الإيقاع بـ "العولقي"، والذى قصفت سيارته بطائرة دون طيار في اليمن في 30 سبتمبر 2011.

ويقول شتورم عن "العولقي": كنت متأكدا أنه سيتم قتله من قبل الاستخبارات الأمريكية، لقد كان هذا الأمر حتميا وإلا كان المزيد من الناس سيقتلون بسببه".

بدأت قصة "شتورم"، في قرية صغيرة على بحر البلطيق في الدنمارك قبل حوالي عقدين من الزمن، إذ كان عضوا في فرقة لموسيقا الـ "روك آند رول"، كما كان يقبل على المعارك والسلاح والكحول.

قراءة القرآن
شعر "شتورم"، أن حياته تفتقد للمعنى وأنه يشعر بـ "خواء داخلي "، في أحد الأيام وبينما كان في إحدى المكتبات المحلية، أخذ يتصفح القرآن بترجمة دنماركية، ويقول عن تلك اللحظة: لقد شدتني الصفحة الأولى وشعرت أن هذا الكتاب يحمل كل الأجوبة على الأسئلة التي كنت أطرحها فى مسائل معقدة تدور حول معنى الحياة ".

بعد ذلك أعلن " شتورم"، إسلامه وبدأ يتعمق يوما بعد يوم في الدين، ثم انضم إلى مُريدي الداعية الإسلامي السلفي عمر بكري في لندن وفاق حتى المتشددين المتطرفين في تشددهم، وفي بريطانيا كانت له أنشطة عنيفة، منها مشاركته في مظاهرة أمام السفارة الأمريكية في لندن، حيث طالب -رفقة متشددين آخرين- بإقامة دولة إسلامية، واتسمت المظاهرة بأحداث عنف.

ويقول "شتورم"، إنه وصل إلى مرحلة من التطرف لم يعد يقتنع فيها حتى بما يقوله عمر بكري، وكان يطمح للجهاد فانتقل إلى اليمن، حيث تعرف على أنور العولقي هناك، ويتابع " شتورم" قائلا: لقد تحولت هناك شيئا فشيئا إلى روبوت-إنسان آلي- إسلامي مجردٍ من الإرادة الحرة والتفكير العقلاني، عندما يتحول الإنسان إلى هذا الشكل، يمكنه أن يكره حتى أسرته نفسها ".

عمليات إرهابية
بعد فترة من العمليات الإرهابية والإجرامية والتي تورط فيها "شتورم"، بقتل جنود أمريكيين ومدنيين، أراد أن يتراجع عن القتال باسم الله، لم يعد مقتنعا بما يقوم به، وأراد "شتورم"، العودة إلى الدنمارك ليعيش حياة عادية، فاتصل بالمخابرات الدنماركية والأمريكية وعرض عليهم خدماته للإيقاع بالعولقي.

كان "شتورم"، من القليلين جدا الذين يعرفون نقطة ضعف "العولقى"، وهي حبه للنساء حيث يقول "شتورم ": لقد كان "العولقى"، ضعيفا أمام الشقراوات وخاصة المنحدرات من أوروبا الشرقية".

شابة كرواتية
شابة كرواتية شقراء ادّعت اعتناقها للإسلام وارتداء النقاب، كانت الطعم الذي اقتنص العولقي، حيث تواصلت معه من خلال أحد الفيديوهات التي أرسلتها له، في حين أن هذه الشابة، كانت تابعة لجهاز الاستخبارات الدنماركية والأمريكية.

بعد مقتل "العولقي"، تحدثت الاستخبارات الدنماركية عن إنجاز شخصي، دون الإشارة إلى دور "شتورم"، كما رفضت أن تدلي بأية تصريحات حول الموضوع.

حراسة الشرطة
أما تنظيم القاعدة فقد أرسل لـ " شتورم"، فيديو- من المفترض أنه صُور في سوريا- يُظهر صور العديد من الشخصيات الدنماركية وهي معلقة على صخرة، ثم يقوم مقاتلون بإطلاق النار عليها، وهو ما يرمز إلى رغبة التنظيم في قتله.

وبالرغم من تهديدات القتل التي تلقاها "شتورم"، فإنه لا يحظى بأي حراسة من الشرطة بل ويشعر أنه قد تم التخلي عنه ويقول " شتورم" : حمايتي الوحيدة هي الإعلام والرأي العام"، ولهذا الغرض أصدر "شتورم"، في سنة 2014، كتابا يروي فيه قصته بعنوان "العميل شتورم، حياتي داخل القاعدة والسي آي إي"، إذ يعتقد أن تسليط الأضواء الإعلامية عليه يكون نوعا من الضمانة له بألا يصاب بمكروه من بعض الجهات.
الجريدة الرسمية