رئيس التحرير
عصام كامل

لماذا لم يترشَّح (حمدين) لرئاسة الـ«فيفا»؟!


أعتقد أنه سؤال منطقي للغاية، ولا أعلم كيف قام السيد (حمدين صباحي) بتفويت فُرصة الترشُّح في انتخابات كبيرة مثل انتخابات الاتحاد الدولي لكُرة القدم الـ«فيفا»، وقد تحاول حضرتك الاستنصاح عليَّا، وتقول لي إن (بلاتر) كابس على مراوح الاتحاد الكروي الأكبر في العالم مُنذ 20 سنة، وأنه لا يُمكن لـ(حمدين) مُنافسته، وبالتالي فإن فشله أمر حتمي، فأرُد على سيادتك مؤكدًا أنه لا داعي للف والدوران نحو بعضنا البعض، خاصةً أن كُلِّنا عارفين أن سواء اتوجد (بلاتر) أو حتى (متولي مرزوق) فإن (حمدين) لن يفوز في الانتخابات، وهي عادة أثيرة لديه، انقلبت إلى احتراف، وبصفته مُحترفًا حقًا في ذلك المجال - خاصةً أنه لا يحترف أي مجال غيره مُنذ زمن بعيد -فما زلت مش عارف الصراحة سبب عدم ترشُّحه في هذه الانتخابات؟!


هذا الترشُّح السهل ثم الفشل الأثير كان سيُحافظ له - رغم كُل شيء - على لياقته الانتخابية، وهو أمر مُهم للغاية، وأحسن من الركنة، فماحدش عارف الانتخابات الجاية في مصر إمتى، والحديث طبعًا عن انتخابات مجلس النواب؛ لأن انتخابات الرئاسة لسَّه قدامها تلات سنين من غير فِصال يحييكم ويحيينا ربنا، ويُقال إن انتخابات البرلمان ستكون قبل نهاية العام الجاري، يعني في غضون خمسة أو ستة أشهر، ولو قرر (حمدين صباحي) الترشُّح فيها -أحسن من مفيش وأجمل من القعدة من غير ترشُّح - فهو كان في أشد الحاجة لمُعسكر انتخابي تدريبي تمهيدي، وهذا تأكيد على أن الترشُّح لانتخابات الـ«فيفا» كان فُرصة ذهبية بالنسبة له، وبالنسبة لنا لأننا نُحب دائمًا أن نراه في حالته المعروفة في كُل انتخابات!

والأكيد أن مُرشَّحنا المصري المُحترف، كان سيقوم بجولات في كُل قُرى ونجوع العالم، يعرض مشاريعه الثورية الحقيقية، ويُطالب بتقسيم عادل للبطولات على مُنتخبات العالم، وكسر احتكار الفاسدين في مُنتخبات ألمانيا والبرازيل وإيطاليا لكأس العالم، وكذلك توزيع ثروات برشلونة وريـال مدريد ومانشستر يونايتد وتشيلسي من اللاعبين على أندية ومراكز شباب الدُنيا، وطبعًا حق الشُهداء، وتطهير الشُرطة والقضاء، ومفيش مانع من تفكيك الجيش، ومنع إعدامات مُجرمي الإخوان، كُلَّها بنود لازم تنحشر في أي خطاب أو تويتة أو حتى روشتة دوا للصُداع.. صُداعنا إحنا طبعًا!

المُهم أن هدفًا نبيلًا إضافيًا من خلف ذلك الترشُّح كان سيسعى إليه (حمدين)، وهو المُنافسة الحقيقية لإثبات جدارته بالحصول - هذه المرَّة - على المركز الثاني في الانتخابات بدلًا من الأصوات الباطلة، طبعًا حكاية المركز الأول دي استحالة، والغريب - بمُناسبة أن الانتخابات كروية - أن نادي الزمالك إللي طول عُمره في المركز الثاني أخيرًا فاق وأصبح الأول في إنجاز تاريخي غير مسبوق في تاريخ البني آدمين، بينما لم يستطع السيد (حمدين صباحي) أن يحذو حذو الزمالك ويتقدَّم خطوة واحدة توحِّد ربنا في أي جدول ترتيب انتخابي!

لقد خسرت مصر كثيرًا جرَّاء عدم إقدام (صباحي) على الترشُّح لانتخابات رئاسة الـ«فيفا»، فلم يرِد ذكرنا على فضائيات العالم وصحفه ومواقعه (مش مُهم نوع الذكر ولا اتجاهه مديح واللا العكس)، وكانت شُهرتنا ستطبق الآفاق في انتخابات تهم العالم أكثر من انتخابات رئاسة الولايات المُتحدة الأمريكية نفسها، لاسيما أن الانتخابات الأمريكية تُجرى بين واحد رمز الفيل والتاني رمز الحُمار، لكننا حقيقي ضيَّعنا فُرصة الخوض في ذلك المُعترك الانتخابي، والعُرس الديمقراطي (على رأي أيام الحزب الوطني)، وخسرت آذاننا تشنيف (حمدين صباحي) لها بخطبه الحماسية الرنانة، وهو يتحدَّث ويعد ويتوعَّد ويُطالب ويشجُب ويستنكر ويُحلل ويُفنِّد ويُهاجم ويُدافع ويتقدَّم ويتراجع ويكر ويفر ويقبل ويُدبر معٍ كمُرشَّح حالي حطه السيل من علٍ، ثم في النهاية يواصل البحث عن الآيباد الأبيض الضايع إياه، جايز كُنا لقيناه المرَّة دي!
الجريدة الرسمية