بالفيديو.. أهالي «أحمد النحاس» بساقية مكي أحياء كالأموات.. يعيشون في غرف أشبه بـ«القبور».. «سعيد»: «عايش مع ولادي تحت بير السلم».. و«عبد الجليل»:
أهالي شارع النحاس بمنطقة ساقية مكي، يعيشون في غرف أشبه بالقبور، وقد تكون القبور أحسن حالا من تلك الغرف حيث إنها تغرق في مياه الصرف، ويقطن الغرفة الواحدة عائلة بأكملها، والمسئولون في غيبوبة تامة عن تلك المنطقة وشبيهتها، في كثير من المناطق العشوائية، لا أحد يسمع صوتهم والفقر المدقع كاد أن يقتلهم.
«فيتو» رصدت معاناة الأهالي وأوضاعهم المعيشية الصعبة في السطور التالية.
«تحت بئر السلم»
قال سعيد حسن: «أسكن أنا وزوجتى وابنى الصغير في غرفة شديدة الضيق تحت بئر السلم لا تكفى إلا السرير الذي ننام عليه والرطوبة والصرف الصحى تأكل حوائط الغرفة ما تسبب لنا في العديد من الأمراض، وكل يومين أو ثلاثة يمرض ابنى الصغير من تلوث المعيشة وأشعر بالخزى والندم حينما أذهب به للأطباء ويطالبوني بتوفير بيئة صحية له».
وأضاف: «لم أعد قادرا على العمل بعد أن أصبت بالتهاب الكبد وفيروس سى وأجريت العديد من العمليات في عيني بالإضافة إلى إصابتى بداء الصدر ومعاشى لا يكفى قوت يومى ولا حتى إيجار الغرفة التي نقطنها، حيث أننى اتقاضى 413 جنيها كمعاش اقتطع منهم 200 جنيه لإيجار الغرفة والباقى أصرفه على مرضي ومرض ابنى، ما دفع زوجتى للخروج والعمل كخادمة في البيوت لكى تساعدنى في تحمل مصاريف الأسرة».
«على قد لحافك مد رجليك»
وتابع مصطفى عبد الجليل، أنه يعمل كموظف في الحكومة صباحا وسائق على تاكسي أحد أصدقائه بعد انتهاء فترة عمله لكى يتحمل مصاريف بيته حيث إنه تزوج منذ شهرين في أحد الغرف الموجودة بالمنطقة، بعد أن جمع مبلغ زهيد وساعده الأهل والأصدقاء على شراء سرير جديد ودهان الغرفة لكى تصبح الغرفة مؤهلة لاستقبال عروسه، مشيرا إلى أنه يدفع 300 جنيه كإيجار لتلك الغرفة الضيقة التي لا تصلح للعيش، وقال: «ما باليد حيلة فالمثل الشعبى يقول على قد لحافك مد رجليك».
وقالت أم يوسف: «زوجى عامل باليومية فعادة يخرج للعمل منذ السادسة صباحا ويعود آخر النهار ببضع جنيهات تسد جوعنا، فنحن نسكن في غرفة صغيرة جدا لا نملك شيئا من حطام الدنيا إلا الملابس التي نستر بها نفسنا وبالرغم من ذلك فإن ظروف معيشتنا صعبة جدا، حيث أسكن أنا وزوجى وطفلى في أحد الغرف تحت بئر السلم وندفع إيجار مبالغ فيه يتعدى 200 جنيه، والصرف الصحي يغرق الغرفة ما تسبب في مرض الأطفال ولا نجد ثمن العلاج».
«في انتظار الفرج»
وأضافت: «نعيش في هذه الغرفة في انتظار فرج الله»، حيث أنهم يتكدسون في تلك الغرفة كل ليلة، ولكنها مضطرة لذلك حيث أن زوجها يعمل يوم ويجلس عشرة أخرى فى المنزل، مشيرا إلى أنه مريض بالغدة الدرقية ويحتاج لإجراء عملية جراحية.
وطالبت أم يوسف المسؤولين بالنظر إلى حالها وحال العشرات من سكان غرف ساقية مكى والرأفة بهم وتوفير مسكن آدمي لهم ولأبنائهم لكى يقدروا على تنشئة جيل، لا ينهك جسده الأمراض التي يتعرضوا لها، جيلا يحصل على حقوقه الطبيعية من مسكن وتعليم وتأمين صحى لكل مواطن مصرى.
