رئيس التحرير
عصام كامل

اختفاء وزيرة السكان!!



منذ جرى التعديل الوزاري الأخير في أوائل شهر مارس الماضي، واستحداث وزارة لـ«السكان»، مرة أخرى، تتولى شئونها الدكتورة هالة يوسف، ونحن لم نشعر بوجود لهذه الوزيرة على أرض الواقع، ولم نعرف -حتى هذه اللحظة- تصوراتها لإدارة ملفات هذه الوزارة.


فالوزيرة الجديدة- باستثناء بعض تصريحاتها حول «السياسات المحفزة للمباعدة بين فترات الولادة»، وأن «الهجرة تساعد في القضاء على الفقر وتحسين مستويات الصحة»- لم تخرج علينا وتخبرنا بماذا تفعل؟ وما تصوراتها وخططها المستقبلية، وأهم الملفات التي ستبدأ العمل بها وتركز عليها، وحجم التمويل اللازم لتحقيق الأهداف التي جاءت من أجلها؟ وما العقبات والعراقيل التي من الممكن أن تعترض طريقها؟ وهل ستستكمل ما بدأته الوزيرة السابقة الدكتورة مشيرة خطاب، أم ستحرق الملفات القديمة وتبدأ من الصفر؟

كل هذه الأسئلة المشروعة تدور في أذهان المواطنين، قبل عقول الإعلاميين، بالإضافة إلى عشرات الأسئلة الأخرى، حول كيفية تعامل الوزيرة مع ملف «أطفال الشوارع»، وما رؤيتها لتوظيف الزيادة السكانية لصالح التنمية في مصر، وما المهارات المطلوبة في المصريين؛ لتحقيق هذا الهدف؟ وكيف تستفيد من دور منظمات المجتمع المدني في التوعية بمخاطر الزيادة السكانية؟ وكيف نعيد إلى الأسرة المصرية دورها الذي كانت عليه في الماضي؟، وكيف نقضي على العنف والتمييز ضد المرأة.. إلخ؟

وإذا كنا نلوم على بعض الوزراء، إسرافهم في الظهور الإعلامي، وإصابتهم بـ«إسهال التصريحات»، فإننا نلوم أيضا على الوزراء الذين يبتعدون تماما عن دائرة الإعلام، مفضلين العمل «السري»، بعيدًا عن أضواء الكاميرات، وصخب المؤتمرات، وإلحاح الإعلاميين والصحفيين عليهم؛ للحصول على تصريحات خاصة للمنابر التي يعملون بها.

إن الإعلام «حلقة الوصل» بين المسئول والمواطن، والشعب- خاصة بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو- بات متعطشًا لمعرفة الحقائق أولا بأول، وماذا يفعل المسئول، وكيف يخطط، وما أدواته للنهوض بالمكان الذي يتولى إدارته.. وبدون «الإعلام» لا يمكنه معرفة ذلك.. فلا تختفي معالي الوزيرة، واظهري في وسائل الإعلام، تحدثي للناس.. قولي لهم ماذا تفعلين بالضبط، وما الذي تنوين فعله مستقبلًا.
الجريدة الرسمية