رئيس التحرير
عصام كامل

«الإفتاء» في أسبوع..«علام» يلتقي وزير الداخلية ونائب وزير الخارجية الهولندي خلال جولته الخارجية لتصحيح صورة الإسلام.. ويلقي محاضرة أمام البرلمان الهولندي ويؤكد لطلاب جامعة «لي


شهد الأسبوع المنصرم، نشاطا ملحوظا للدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية، الذي بدأ جولة خارجية مكثفة لتصحيح صورة الإسلام بفرنسا وهولندا، بصحبة مستشاره الدكتور إبراهيم نجم، المتحدث باسم دار الإفتاء المصرية.


واستهل مفتى الجمهورية أولى لقاءاته، بعمدة مدينة "روتردام" "أحمد أبو طالب"، التي تعد ثاني أكبر مدينة في هولندا، خلال جولته الأوربية التي بدأها أمس الإثنين، لتصحيح صورة الإسلام في الغرب.

وأكد علام خلال اللقاء أن مصر اتخذت قرارها الحاسم الذي لا رجعة فيه، بعدم مهادنة الأفكار المدمرة والمتطرفة، وخطت خطوات واسعة في محاصرة الفكر التكفيري، فكما ثارت على الفساد ثارت أيضًا على الإرهاب الذي يدمرها ويقضي على الاستقرار فيها.

الإرهاب ظاهرة عالمية
وأضاف مفتي الجمهورية أن الإرهاب أصبح ظاهرة عالمية، ولا يوجد مجتمع أو دولة محصنة بالكلية من جرائمه، مشددًا على ضرورة توحد العالم في مواجهته والقضاء عليه.

وأوضح أن مصر حذرت العالم من هذا الوباء مرارًا وتكرارًا ولم تجد دعوتها آنذاك آذانًا صاغية، مشددا أن دار الإفتاء المصرية تعتبر شريكًا فاعلًا في كل الأحداث العالمية، ويتمثل دورها في نشر التوعية من خلال المحاضرات والإصدارات وإيفاد علمائها إلى بقاع الأرض لبيان صحيح الإسلام.

وألقى مفتي الجمهورية، محاضرة في جامعة "ليدن"، أكبر وأقدم جامعة في هولندا، استمرارا لفعاليات الجولة الأوربية التي يقوم بها المفتي لتصحيح صورة اﻹسلام في الغرب، وحضر المحاضرة عدد كبير ما بين أكاديميين وطلبة.

الرحمة في الإسلام
وأكد المفتي، في محاضرته، أن الإسلام الوسطي المعتدل المتسامح الذي فتح مكة هو إسلام الرحمة الذي يهدف إلى استقرار المجتمعات، وليس إسلام الخوارج والمتطرفين والجماعات الطائفية، ولا إسلام داعش والنصرة.

وقال المفتي: "سيأتي اليوم الذي يعود فيه هذا الإسلام الصحيح إلى الصدارة، حين تلتف الشعوب حول العلماء الوسطيين وترى فيهم الممثلين الحقيقيين للإسلام ولن يكون ذلك إلا بعد أن تنكشف حقيقة كل ناعق باسم الإسلام، وبعد أن تنكشف للشعوب حقائق هذه التيارات والجماعات الطائفية المتطرفة.

وأشار المفتي إلى أنه ما من دين سماوي إلا ويعتبر قدسية النفس البشرية واحدة من أسمى قيمة، بما في ذلك دين الإسلام؛ فالله سبحانه وتعالى قد جعل ذلك أمرا واضحا بنص القرآن الكريم، حيث شدد على حرمة قتل النفس وجعلها أمرا كونيًا كما ورد في القرآن أنه من قتل نفسًا بغير حق "فكأنما قتل الناس جميعا".

مصر قاطرة العرب
وأضاف أن مصر قاطرة العرب وأكبر دولة عربية، فهي دولة ذات ريادة وحضارة وتاريخ، وهي صفات وهبها الله سبحانه لمصر دون غيرها من دول المنطقة، ومن ثم فإن الواجب الذي تقوم به مصر لحماية الأمن القومي العربي والمنطقة ككل ليس دورا ثانويا ولا أمرا اختياريا تقوم به مصر، بل من أوجب الواجبات في الوقت الحاضر.

والتقى مفتى الجمهورية، وزير الداخلية الهولندي رونالد بلاسترك، ونائب وزير الخارجية الهولنيدي رينيه جونز.

مواجهة الإرهاب
وقال علام إن مصر دولة محورية، ولا استقرار في المنطقة والعالم دون استقرارها، منوها عن وقوفها في الصفوف الأمامية لمواجهة الإرهاب.

وأضاف أن المعركة ضد التطرف تحتاج إلى جهود حثيثة لكسبها، وتتطلب التكاتف وعدم السماح للمتطرفين، وأصحاب «الأجندات المتطرفة» والمشبوهة بأن يختطفوا الحاضر والمستقبل في مصر والعالم العربي.

وأوضح علام أن الحرب على الإرهاب تحتاج إلى دعم دولي حقيقي، وليس مجرد شعارات تطلقها الدول لمجرد إثبات الحالة، مؤكدًا أن هذه الحرب تبدأ بالمعركة الأيدولوجية في كشف زيف هذه الأفكار المعوجة، ونزع المصداقية عنها والتي يحاول المتطرفون إضفاءها على جرائمهم البشعة.

تعزيز السلم العالمي
وشدد علام على ضرورة تلاحم القوى الدولية لكسب معركة التسامح، مشيرًا إلى أن مصر حريصة على الانفتاح على العالم، وتمديدها للتعاون مع الدول الأوربية بما يحقق المصلحة المشتركة ويعزز السلم العالمي.

وأكد أن أهمية نشر ثقافة التعايش مع الآخر، من خلال القواسم المشتركة الكثيرة التي تجمع بين أتباع الأديان، بما يشكل نسيجًا مجتمعيا وبناءً حضاريًّا، جاءت الأديان كلها بالدعوة إليه والحث عليه.

وأشار علام إلى أن التنظيمات الإرهابية عاشقة للدماء وكارهة للحياة ومعادية للإسلام الصحيح الذي يعلي من قيمة الإنسان والعمران، لأن التدين الصحيح يجب أن ينعكس بالضرورة على استقرار المجتمعات ورفاهيتها.

والتقى مفتي الجمهورية بلجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الهولندي، استمرارًا لفعاليات الجولة الأوربية التي بدأها اليوم لتصحيح صورة الإسلام.

وأكد المفتى أن مصر لا يوجد فيها أقلية مسيحية، ولكن جميع المصريين مواطنون لهم كافة الحقوق وعليهم واجبات متساوية تجاه وطنهم مصر.

وأضاف خلال جلسته مع أعضاء البرلمان الهولندي أن جميع المصريين متساوون أمام القانون، وأن القضاء المصري مستقل ولا يوجد في مصر محاكمات سياسية، لأن سيادة القانون هي المنظم للحراك الدائر في مصر الآن.

وأوضح المفتي خلال اللقاء أن الحرب على الإرهاب تحتاج إلى دعم دولي حقيقي، وليس مجرد شعارات تطلقها الدول لمجرد إثبات الحالة، مؤكدًا أن هذه الحرب تبدأ بالمعركة الأيدولوجية في كشف زيف هذه الأفكار المعوجة، ونزع المصداقية عنها والتي يحاول المتطرفون إضفاءها على جرائمهم البشعة.
الجريدة الرسمية