رئيس التحرير
عصام كامل

أحد الأقزام يحكي معاناته اليومية في الشارع.. خالد زكى: «الناس بتسخر منى طول الوقت».. اترفضت في الوظيفة الحكومية عشان طولى.. أعمل صبى قهوجى براتب زهيد.. وأطالب الحكومة بإدماجنا في المجتمع

18 حجم الخط

مع إشراقة شمس يوم جديد وصياح الديوك وزقزقة العصافير يتملكنا الأمل والتفاؤل بيوم جيد لكنه ليس حال خالد زكي عبد الهادي فبداية كل يوم تمثل له معاناة جديدة فيستيقظ بثقل ووهن كبير تعود على هذه المعاناة والمضايقات فهو يتعرض لها يوميا منذ 35 عاما.


فهو يعانى من قصر شديد في القامة ما يجعله عرضة لسخرية أصحاب النفوس الضعيفة والمريضة منه، بالإضافة إلى معاناته في الاندماج مع المجتمع الذي يرفض اندماج مثل هذه الفئة من البشر وكأنهم أذنبوا عندما خلقهم الله عز وجل قصار القامة أو أقزام.

فحقوقهم مهدورة إلى أقصى حد في مصر وتصاعدت أزماتهم أكثر من مرة وعرضت أمام مجلس الوزراء لكى يحصلوا ولو على جزء من حقوقهم ببلدهم مطالبين بإدماجهم ضمن فئة 5% من ذوى الإعاقة لكى يتمكنوا من الترشح والتقديم للوظائف الحكومية ولكن دون جدوى "فيتو" ترصد معاناة أحد قصار القامة اليومية.

اسودت الدنيا في عينى
بدأ خالد على كلامه وقد تملكته الحسرة قائلا لقد جئت من الصعيد وتحديدا من محافظة المنيا بحثا عن لقمة العيش بعد أن اسودت الدنيا في عينى حيث إننى من أسرة فقيرة تتكون من عشرة أبناء، أنا أكبرهم وكنت أعمل باليومية في أي شئ بعد انتهاء اليوم الدراسي لمساعدة والدى في مصاريف المنزل، ولكن مع مرور السنوات أرهق الزمن والدى بسبب كبر سنه فلم يعد قادرا على العمل.

بحثا عن عمل
اكتفيت بحصولى على شهادة الدبلوم الصناعى، وانطلقت باحثا عن العمل في الجهات الحكومية التي تطلب مؤهلات متوسطة وفوق متوسطة كمؤهلى وبالطبع أوراقى كانت تستوفى الشروط المطلوبة بالكامل ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن فكان يتم رفض أوراقي فور مشاهدتى مبررين بذلك قصر قامتى وكأنها عائق عن العمل.

عامل بالقهوة
وتابع خالد والدموع تنهمر من عينيه تكررت هذه الأزمة أكثر من مرة وفى أكثر من هيئة حكومية حتى فقدت الأمل بأن أعمل بشهادتى فجئت للقاهرة باحثا عن لقمة العيش ولكنى اصطدمت بالواقع المغاير عن طباع أهل الصعيد ففور أن وطأت قدمى أرض محطة مصر سمعت سخريات الناس من حولى وكلما تقدمت خطوتين أتعرض للسخرية وللإهانات البالغة والتي قد تصل إلى السب أحيانا والتقليل من شأنى، مضيفا تعبت كثيرا حتى حصلت على وظيفة كعامل في أحد المقاهى بمرتب زهيد يكاد يكفى قوت يومى.

شريكة الحياة
وأضاف لقد ذقت الأمرين حتى في اختيار شريكة حياتى، حيث إنه كان يتم رفضى بسبب قصر قامتى وكنت أسمع أفظع الألفاظ والإهانات من قبل أهل العروس التي أتقدم لها وكأنى أذنبت حينما تقدمت لفتاة وأنا أعانى من قصر قامتى، ولكننى لم أيأس حتى أكرمنى الله بزوجة صالحة وافقت على الارتباط بي برغم ظروفى مع العلم أنها تفوقنى طولا، وقد أكرمنى الله وأنجبت فتاتين أحدهما في الصف الأول الإعدادى والأخرى في الصف الرابع الابتدائى ولكن الصغرى تعانى من قصر القامة مثلى، حيث إنها ورثته منى.

العمل بالتمثيل
وقال لقد حاول أحد أصحاب النفوس الضعيفة استغلال ظروفى وحاجتى للعمل واستغلال قصر قامتى، وعرض على المشاركة في التمثيل ولكن مقابل أن أدفع له مبلغ كبير يقدر بـ20 ألف جنيه.

وطالب خالد الجميع وخاصة المصريين بدمجهم مع المجتمع المصرى، مشيرا إلى أن قصار القامة لم يذنبوا حينما خلقهم الله عز وجل على هذه الهيئة، كما طالب بضرورة إعادة النظر في الدستور وسن قوانين تعطيهم حقوقه في التعيين والتوظيف دون تعنت أحد من المسئولين الذين يقفون أمامهم كعائق.

وقال خالد إننى متفائل جدا بمصر في الأيام القادمة ومؤمن بقدرة الله عز وجل في إنصافنا في هذا المجتمع الظالم أهله للفئات القليلة والضعيفة أمثالنا، ولكنى مؤمن بأنه سيأتى يوما وسنتساوى مع الجميع وسنأخذ حقوقنا كافة.
الجريدة الرسمية