رئيس التحرير
عصام كامل

حلم مش بيموت

18 حجم الخط

ما أصعب الفراق هكذا وكأن ما كان لم يكن سوى أحلام من وحي الخيال ويصدمك الواقع ويؤكد أنها حقيقة وقد حان وقت الانغماس بأعماق كابوس الفراق اشتياقي لك ولرائحتك وأحضانك تمزق خلايا العقل ولا مفر من عذاب الأشواق لمن يحن القلب لهم دومًا مهما اقترقوا ذنبًا ورحلوا بعيدًا عن عالمنا دون سابق إنذار.


عاما وداع يا عصب الحياة عاما وداع يا صمام الأمان يا راحة البال والقلب والعقل يا ما لا يعوض أبدا ودعتنا يا أغلى مما كنت أتخيل وأتوقع حبه ودعتنا يا من غيرت مفاهيم الحياة لدى بعد رحيلك ودعتنا في مثل هذا اليوم. 

فأنت الحبل الذي كان يربط بين العقل والقلب وبين الروح والجسد وبين غرفتك وغرفتي رحلت دون أن تتألم أو تمرض أو تثقل على أحد بمن حولك فمثل ليلة اليوم نمت ليلا في سكوت وصباحا رحلت في سكوت فلا أملك شيئا أعبر لك يا أبي عن شوقي إلا البكاء فمن اللحظة التي فارقتني وأنا اشتقت فقلبي يبكي على أمل أن تعود لكن لم تعد ومن يوم ذهابك فأنا أبكي بداخلي على أمل عودتك ولم تعد فلا مفر غير الصبر فسأصبر صبر يعقوب وصبر أيوب حتى أراك عندما يأذن المولى. 

أديت الأمانة والرسالة على أكمل وجه فخاتمتك كانت مفاجئة بكل المقاييس فسهرت معي حيا وودعت الكبير والصغير والصاحب والجار والأهل والأقارب دون أن تعرف أو نعرف أنك ميت وأصبحت نهارا في ذمة الله دون أن تفتح عينيك فشاهدتك على فراشك وعلى جانبك الأيمن.

فكل شيء كان سهلا دون تعقيد غسلك وكفنك وجنازتك كانت كالبرق وفي لمح البصر وكأنك زهدت الحياة الدنيا ورأيت مكانا أفضل من ذلك وصممت ألا أتركك حتى قفزت أسفل مكانك الجديد أشاهدك لآخر مرة في الحياة. 

تعالوا معي أصف لكم بين عشية وضحاها أن يختفي من حياتك من كان سببا في حياتك يختفي ويترك خلفه مئات الذكريات التي تملأ قلبك وعقلك، يختفي فجأة ودون سابق إنذار وهذا دأب الموت دائما يأتي على حين غفلة ولا يفرق بين الكبير والصغير أو المريض والسليم، فتصحو على خبر مزعج (إن اباك قد مات) وأنت لا تصدق.

فالبشر كل البشر لا يدرك مقدار وقيمة ما يملكون إلا بعد أن يفقدوه وأنت لن تدرك قيمة أبيك إلا حين تفقده مثل ما فقدته.

أخيرا فأوصي كل من له أب وأم على قيد الحياة بأن يبادر ببر أبويه قبل فوات الأوان قبل أن تصحو يوما على مفاجأة مفزعة والناس حولك يقولون عظم الله أجرك....مات أبوك.
الجريدة الرسمية