رئيس التحرير
عصام كامل

مشاركة مصر في اليمن مسألة حياة أو موت!


كثيرون ممن يعترضون على التدخل السعودي في اليمن هم أنفسهم من المدافعين عن تدخل مصر هناك في الستينات وآخرون ممن يؤيدون تدخل إيران في العراق وسوريا هم أنفسهم ضد التدخل السعودي في اليمن أيضا..وهكذا..تضيع المعايير الموضوعية بين هؤلاء وأولئك لنجد الحل في استبعاد منطقهما تماما..العاطفي غالبا والهستيري أحيانا عن التفكير أو الحديث عن التدخل المصري الحالي في اليمن ليكون فقط للتحليل الموضوعي الواقعي..


والسؤال: هل كان يمكن لمصر أن تتفرج على ما يحدث؟ للإجابة عن السؤال تعالوا نفهم البيئة المحيطة الآن وما يجري فيها وكيف تتتعامل معها مصر..فأنصار السيسي الأقوياء في السعودية خارج اللعبة للأسف الآن وفي مقدمتهم خالد التويجري رئيس الديوان الملكي السابق ولم يعد الأمر في السعودية ـ للأسف أيضا ولأسباب كثيرة ـ احادي الاتجاه كما كان أيام الملك عبد الله..بل يتنازعه فريقان أحدهما مع مصر والسيسي تماما وهم رجال الصف الأول في الحكم وعلى رأسهم الملك سلمان نفسه وولي عهده وآخرون..والفريق الآخر لبعض رجال الدين السعودي من أصحاب النفوذ الكبير والتأثير الطاغي وعلى رأسهم الشيخ سلمان العودة الموجود الآن ـ الآن فعلا ـ في تركيا بعد رفع اسمه من قوائم الممنوعين من السفر من السعودية ونشرت صوره أول أمس مع رجال التنظيم الدولي للإخوان هناك وتحديدا على منتجع " أبانت " ومعه من علماء السعودية عائض القرني وسليمان الجبيلان !

أما في اليمن فبرز الإخوان المسلمون باعتبارهم التنظيم الوحيد القادر على مواجهة جماعة الحوثيين..وبالتالي وقوف مصر سلبيا تجاه الضربات السعودية سينهي دورها في المنطقة تماما وسيجعل من دعوتها لجيش مشترك مجرد نكتة فضلا عن أنها الفرصه الأنسب لانقضاض إخوان السعودية وعلمائها المتطرفين على سمعة مصر ودورها بين رجال الحكم السعودي مما يعرضه للانتهاء وليس هذا فحسب بل ستبدأ فكرة عودة العلاقات بين السعودية وجماعة الإخوان باعتبارها جماعة سنية واسعة يمكن الاعتماد عليها في مواجهة الشيعة ومنها إلى إخوان اليمن وبالتالي ليس فقط ضياع الخليج تماما من مصر بل وذهابه إلى الإخوان بالدعم السياسي والتبرعات وكذلك الدعم الروحاني من سلمان العودة نائب القرضاوي في اتحاد علماء المسلمين !!

علينا ألا ننسى أن الدعم الخليجي كله لمصر ليس ماديا فقط كما يروج البعض..إنما في الأصل كان سياسيا رفض الضغوط الأمريكية الهائلة ليقف الخليج ضد 30 يونيو والسيسي وقلنا يومها إن أمريكا ستعاقب الخليج على ذلك حتما وكانت بوادر الاتفاق الأمريكي الإيراني حول أزمة النووي !

والأهم: نجاح السعودية في توجيه الضربات بغير مصر يضعف قيمة مصر وقد ينهي دورها وستتبخر أسطورة " أن قوة العرب من قوة مصر"..وعندما نستكمل الصورة نقول إن نجاح التحالف العربي الحالي في توجيه الضربات واستعادة اليمن وقبول التحدي مع إيران بغير التدخل الأمريكي المباشر يعني على الفور إضعاف الدور الأمريكي والذي ظل يروج لعقود طويله لفكرة أنه يحمي الخليج وحكامه..وهذه النقطة الأخيرة هي الهدف المصري الأبرز ومنذ دعوة السيسي للقوة العربية المشتركة!

والأهم أيضا أنه عندما تقل الأهمية النسبية لأمريكا بالمنطقه سيكون المدخل المباشر لحل مشاكل عديدة كما أن نجاح التجربة مع الحوثيين يغري بتكرارها هناك ضد داعش في العراق.. والقضاء على داعش في العراق يرفع الضغط تلقائيا على الشقيقة سوريا ويخلصها ويخلصنا من أسوأ وأشرس عملاء أردوغان وأمريكا...هذا إن كنا نمارس السياسة وليس الهمبكة..وللحديث بقية!!
الجريدة الرسمية