رئيس التحرير
عصام كامل

أمى الغائبة وكل أم.. يوم واحد لا يكفى

18 حجم الخط

إذا نظرنا إلى الغرب وحيث التقدم والحضارة فلا بد أن ندرك أن الغرب نظر للمرأة أنها سلعة للانتفاع، فهو لا يرى فيها إنسانيتها بل يرى أنوثتها فقط ويسعى لاستغلال هذه الأنوثة عبر استثمارها في أعمال تمتهن كرامتها كلما كبرت فقدت من أنوثتها شيئا ألقى بها هؤلاء في قارعة الطريق، وأمثلهم طريقة يرميها في دار المسنين، فلا يعرفون أما ولا بنتا ولا كرامة، لا يعرفون إلا الجشع والطمع الناجم عن النظام الرأسمالي.


وهذا النظام خلق نظرة غير عادلة على الأقل بالنسبة للأم فلم تعد في المنزلة التي يجب أن تكون فيها ولكن ماهى نظرة الإسلام إلى الأم وهل كما يشيع بعض الجهلاء أن الإسلام لم يعط المرأة حقها وأهانها ؟؟؟

قد تكون الإجابة صحيحة بالنسبة لبعض الجماعات الدينية التي أهانت المرأة بل وأشاروا إليها على أنها نصف إنسان ولكن الحقيقة أن هذا كله لم يأت به الإسلام فالمرأة ليست نصف إنسان كما يشيع الإخوان والفقهاء التابعون لهم ولكن الإسلام بأحكامه أراد للمرأة أن تقوم بدورها في الحياة واعتبر الإسلام الأصل في المرأة أنها أم وربة بيت وعرض يجب أن يصان، وأنها أساس الأسرة فهي الزوجة التي تقوم بشئون زوجها وراعية لبيت الزوجية والتي ستصبح أما وراعية لأبنائها تعمل على حضانتهم وتربيتهم التربية التي من شأنها أن تصنع الرجال والأطباء والمهندسين والخلفاء والولاة والقضاة والمجاهدين في سبيل الله والعمال والزوجات والأمهات وحاملات الإسلام؛ شأنها شأن خليفة المسلمين الذي يرعى شئون الأمة.

والدليل الأكبر على أن الإسلام كرم الأم بأن جعل برها واجبا من الواجبات وعقوقها من المحرمات، حيث قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } الأحقاف (15) وتكررت الوصايا في كتاب الله تعالى والإلزام ببرهما والإحسان إليهما، والتحذير من عقوقهما أو الإساءة إليهما، بأي أسلوب كان، قال الله تعالى: "وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا" [النساء:36]، وقال تعالى: "وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا" [العنكبوت:8]. وقال تعالى: "وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ" [لقمان:14].
فوضحت هذه الآيات ما للوالدين من جميل عظيم، وفضل كبير على أولادهما، خاصة الأم، التي قاست الصعاب والمكاره بسبب المشقة والتعب والثقل والكرب والتعب وغير ذلك.
لأجل ذلك نقول كرم الإسلام المرأة والأم ولم يجعل تكريمها يوما واحدا في السنة مثل من يقولون تكريمها في عيد الأم بل علينا أنم نكرمها دائما وفى كل وقت. 
الجريدة الرسمية