رئيس التحرير
عصام كامل

حديث المصالحة!


في السيمنار الذي يعقد أسبوعيًا بمجلس خبراء المركز العربى للبحوث طرحت المشكلات التي تواجهها مصر بعد 30 يونيو سواء في المشكلات الداخلية أو التهديدات الخارجية، وقد طرحت المشكلة الحالة الخاصة فكيف سيتعامل المجتمع المصرى مع جماعة الإخوان المسلمين التي أعلنت الدولة أنها جماعة إرهابية؟ وهل هناك حلول سياسية يمكن التفكير فيها؟ وهل المصالحة من بين هذه الحلول؟


ودارت مناقشة طويلة ومفتوحة حول هذا الموضوع اختلفت فيه الآراء بشدة.. ذهب رأى إلى أهمية تطهير مؤسسات الدولة كلها من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين لأنهم لا يؤتمنون وقد يلجأون إلى تخريب دولاب العمل.. غير أن رأيا مضادا حذر من خطورة هذا الاتجاه لأنه يمكن أن يؤدى إلى "مكارثية" غير مقبولة مثل فترة المكارثية التي مرت بها أمريكا في الخمسينيات، حيث تمت ملاحقة عشرات المثقفين بتهمة انتمائهم للشيوعية.

وذهب رأى آخر إلى أنه يمكن وفق شروط محددة – إجراء مصالحة قد يكون من بين بنودها عدم القبول بحزب سياسي لجماعة الإخوان المسلمين ولكن يمكن قبولها لتكون فقط جماعة دعوية لا تعمل بالسياسة، على أن يتم الإفراج عن أعضاء الجماعة الذين لم توجه لهم تهم محددة.

وقد دارت حول فكرة المصالحة مناقشة عميقة؛ وذلك لأن جماعة الإخوان ليست جماعة عادية لأنها بحكم تكوينها ومنذ نشأتها أشبه ما تكون في مؤسساتها بدولة موازية! ولو نظرنا إلى بنائها التنظيمى لأدركنا ذلك بكل وضوح.. فعلى رأس الجماعة "المرشد العام" والذي يعادل في وظائفه وسلطاته رئيس الجمهورية في الدولة الرسمية، ثم لدينا ما يسمى "مكتب الإرشاد" وهو ما يناظر مجلس الوزراء في الدولة، وبعد ذلك لدينا مجلس الشورى الذي يناظر البرلمان في الدولة.

وبعد ذلك لدينا مديرو المكاتب الإدارية وهم يقابلون المحافظين في الدولة، كان يقال مثلا هذا مدير المكتب الإدارى في الإسكندرية أو الغربية، ويقع تحت سلطات مدير المكتب الإدارى كل رؤساء الشعب في المحافظة، وفى كل شعبة هناك مجلس للشعبة، والتي تتكون من أقسام مختلفة للطلبة وللعمال ولغيرهم.

وأخطر من هذا أن الجماعة فيها قسم خاص للجوالة والتي هي أشبه ما تكون بنواة لميليشيات يمكن أن تنشط في أي لحظة بعد أن تتلقى تدريبات عسكرية لممارسة العنف مع خصوم الجماعة.

والسؤال هنا: ماذا تعنى مصالحة الدولة مع هذه الجماعة بتنظيمها الحديدى الذي أشرنا إليه؟
معناه بكل بساطة تسليم الدولة بكل مؤسساتها للجماعة التي ستنقض عليها في اللحظة المناسبة لتفتيت الدولة المدنية لتصبح دولة دينية كخطوة أولى لاسترداد عرش الخلافة الإسلامية الوهمية!
أهذه هي المصالحة التي يروج لها بعض ذوى النية الحسنة؟
الجريدة الرسمية