رئيس التحرير
عصام كامل

ظلال سياسية على مقتل "كلب" الهرم


في أحد المنتديات التي تناقش أحوال وظروف مصر التي تمر بها!!.. التي يجتمع فيها أطياف مختلفة الاتجاهات والميول السياسية.. وعند حضوري متأخرًا قليلًا، كان الموضوع الساخن الذي يتبارى الحاضرون في الحديث حوله هو موضوع ما أطلق عليه الإعلام (كلب الهرم).


ملحوظة: المقصود بالهرم ليس منطقة الهرم بالجيزة ولكن بالقليوبية، وبدأ أحد الذين يميلون إلى تبني فكرة المصالحة، وإن لم يعلنها صراحة، ولكن بمداه في السرد والإسهاب عن أن هذه الجريمة هي ضد الأديان وسَرَدَ قصصا في الدين الإسلامي عن الرفق بالحيوان، وأن الله جل جلاله وعد بغلظ العقوبات على من يقوم بتعذيب الحيوان حتى ما حُلِلَ ذبحه، وبدأ يتحدث عن الوضع الأمني في البلاد وأن على الدولة أن تثبت هيبتها وتقدمهم إلى العدالة، وأنه لو كان الأمر بيده لأذاقهم شيئا مما اقترفته يداهم في الكلب المسكين في ذات المكان؛ ليكونوا عبرة، وكان هناك اثنان من مريدي هذا الرجل ويشاركانه أفكاره ويصفقان له بشدة ويستحسنان كلامه.

انتظرت قليلًا إلى أن ينتهي وطلبت أن أسأل عدة أسئلة!!
رحب الرجل بي وقال: رأيتك ساهمًا فظننت أنك لا تعير كلامي اهتماما.
أجبته: بل كنت أفكر في الأسئلة وكيف ألقيها!!
هل ممكن أن نتسامح مع هؤلاء الشباب ونقوم سلوكهم وننسى جريمتهم حفاظًا على مستقبلهم؟

ضج الرجل واستشاط غضبًا ومن معه، وبدا على الجميع الاستهجان الشديد، وبدا الرجل في صورة القائد العظيم يوجه لي الكلام: كيف يا أستاذ بعد كل ما قاله الجميع والمجتمع المصري في حالة غضب مما حدث وتقول نتسامح؟.. وهمهم الجميع خلفي وحولي والبعض كان ينتظر إجابتي..

وجهت كلامي له أولًا.. ثم استدرت قليلًا باتجاه الحضور وتكلمت: إذا كُنْتُ والبعض هنا ترفضون التسامح مع شباب تصفهم بالمجرمين والقتلة وترفض تقويمهم وترفض أن نتسامح معهم في جريمتهم ضد (كلب)، فكيف تطلب منا التصالح مع الإخوان المجرمين الذين قتلوا ضباطنا وجنودنا من الجيش والشرطة ومثلوا بأجسادهم الطاهرة؟

كيف تطلب منا التسامح مع من قتلوا الأطفال وألقوهم بلا رحمة من فوق أسطح العمارات؟.. كيف تطلب منا أن ننسى جرائمهم من إلقاء قنابل وحرق وتفجير منشآت الكهرباء والبنوك والشركات والمصانع ووسائل النقل العامة والخاصة؟.. كيف ننسى جرائم حرق العشرات من الكنائس؟.. كيف ترفض مصالحة مع من قتل الحيوان وتريد المصالحة مع من قتل الإنسان؟.. كيف تصف المجتمع بالغليان لقتل حيوان أعجم!!.. وتنكر غليان المجتمع لقتل إنسان كرَّمه الخالق سبحانه وتعالي؟

استدرت مرة أخرى لأستمع لرده ولم أجده ولا مؤيديه، وسألت الجالس بالقرب منه: أين ذهب؟
أجاب: انصرف وهو يقول إن هناك ندوة دينية عليه أن يلحق بها، تتحدث عن الفضائل وهو ضيف الشرف هناك!!

هذه المقالة مضمونها حدث بالفعل، ولكني غيرت بعض التفاصيل التي لا تمس صلب الموضوع؛ حفاظًا على الخصوصية للمكان وللشخصيات التي حدثت فيه.
الجريدة الرسمية