رئيس التحرير
عصام كامل

ترشح عز.. بالون اختبار أم غباء سياسي؟!


أكثر من يهاجم فكرة ترشح أمين تنظيم الحزب الوطني المنحل هم قياديون سابقون ورموز معروفة بالحزب المذكور.. حتى أن بعضهم وصف الخبر بالشائعة التي تستهدف إشعال الموقف ضد رجال نظام مبارك ومحاولة لإحراج الرئيس السيسي.

ولا يمكن أن تجد شهادة إدانة للرجل أكثر من ذلك.. فحتى قيادات ورموز حزبه وبدلا من الترحيب به والدفاع عنه وعن حقه في الترشح والالتفاف حوله، يرفضون الفكرة ويهاجمونها ويحاولون التخفيف من آثارها!

وإن كان الأمر كذلك عند رجال نظام مبارك وقيادات الوطني السابقة.. فماذا يمكن أن يكون الحال عند غيرهم وخصوصًا معارضي نظام مبارك وخصومه؟

وبالطبع سبق - وحتى لا ننسى - أن قال النظام الأسبق شهادته في أمين تنظيم الحزب الحاكم سابقا؛ حيث كان أحمد عز من بين الذين تبرأ منهم نظام مبارك نفسه وتخلص منهم في إجراءات تهدئة الغاضبين في يناير 2011، وربما كان وحده الذي خرج من دائرة الحكم من القيادات الحزبية بينما كان الباقون قيادات تنفيذية، كان استبعادهم إحدى طرق امتصاص الغضب الشعبي وقتها!

الآن.. كيف يفكر أحمد عز؟ من المؤكد أنه يفكر بالطريقة نفسها التي كان يفكر بها وهو أمين تنظيم الوطني.. وهي بذاتها كانت انعكاسا لرجل السوق الذي يرغب في الاستحواذ على كل شيء يمكن الحصول عليه، طالما تيسرت الإمكانيات المالية لذلك! دون أن يدرك أن السياسة غير الاقتصاد، وأن الحياة السياسية غير الأوساط التجارية، ولم يدرك ولم يفهم الفروق الكبيرة بينهما ولذلك أراد الاستحواذ على برلمان 2010 بعقلية التاجر الشاطر وليس السياسي الماهر!

بالعقلية ذاتها يفكر عز.. وحساباته نظرية تماما.. فسوف يقول لنفسه إن المحكمة حتى اللحظة برأته وهو غير مدان، وترشحه سيدعم فكرة البراءة عند الناس وربما يحسن من صورته جماهيريا، وبما ينعكس على نشاطه الاقتصادي الذي يريد تعويض ما أصابه من خسائر السنوات الأربعة الماضية.. كما أنه سيترشح في الدائرة التي يسيطر عليها وسجل في كشوفها عمال مصانعه وأصواتهم وحدها تكفي لإنجاحه!

عز يفكر بطريقة باشوات ما قبل ثورة يوليو.. وكانت أصوات فلاحيهم مضمونة بالكامل.. ولا يريد أن يدرك أنه كان القماشة الحمراء التي أغضبت الثور وأشعلته وهيجته حتى جرى ما جرى.. لكن عز أيضا لم يسأل نفسه أسئلة مهمة منها بالطبع هل القصة قصة فوز بالمقعد أم قصة قبول عام؟.. وكيف سيدخل البرلمان مع أعضائه الجدد؟.. وكيف يمكنه أن يدير حوارا أو نقاشا داخله؟.. والأهم كيف يمكنه أن ينتقد أي شيء وقد كان سببا في كارثة لحزبه ولرئيسه؟.. وكيف سيذهب للمسئولين لقضاء مصالح دائرته؟ أم أن الموضوع أكبر من ذلك، وأن عز يخطط لقيادة كتلة برلمانية كبيرة من نواب الوطني تستعد الآن للترشح؟.. أم أن عز نفسه بالون اختبار كبير لأمر آخر؟

الإجابة عند فريد الديب.. كيف ذلك؟.. ونؤجل الكلام لمقال قادم.. أو ربما للمقال القادم!
الجريدة الرسمية