رئيس التحرير
عصام كامل

الأنثى ورحلة التنوير


المرأة في المجتمع الشرقى مقيدة منذ ولادتها بقيود العادات والتقاليد القاسية والتي تجعل المرأة إما تعتاد على هذه القيود وتعتبرها من أساسيات الدين وهى في معظمها بعيدة كل البعد عن الدين الصحيح أو بمعنى أدق عن الفطرة الإنسانية فتصبح المرأة بمجرد زواجها بلا أنوثة بل إنها تحتقر أنوثتها التي جلبت عليها تلك المتاعب الحياتية وتكره حتى خلفة الإناث خوفًا على ابنتها من معاناة الإناث في بلاد الشرق.


ويا ويل المرأة المطلقة من مجتمع لا يحاسب غير المرأة ملصقًا بها كل مصائب الكون فهى التي أخرجت آدم من الجنة وهذا افتراء دينى كاذب توارثناه عن تراث عفن وهى أيضًا سبب الغلاء والعيشة الضنك لأن زوجها وربها ربما غير راضيين عنها وأنها خلقت من ضلع أعوج وهذا غير صحيح ولا دليل على صحته فهى خلقت من طين مثلها مثل الذكر تمامًا.

ما هذه الأحمال لمخلوق رقيق جاء إلى الدنيا ليلطف من حدتها ويؤنس الله بها أبانا آدم في وحدته ثم تحولت بفعل البشر إلى مجرد جسد للمتعة أو خادمة في المنزل أو جارية تباع وتشترى.

فهل يكون النور بقطب واحد فقط أم يلزم التنوير أن يكون هناك قطبان سالب وموجب، كلٌ يؤدى الدور الذي خُلق من أجله بأريحية وسعادة بلا أي تكليف.

فهبط المجتمع الشرقى إلى القاع عندما بتر من حياته دور المرأة وجعلها بنصف رجل فحتى لو وصلت المرأة إلى أعلى المناصب وتعلمت وحصلت على أعلى الشهادات فهى نفسها مازالت تشعر بأنها شىء أدنى من الرجل وتنشئ أولادها الذكور على ذلك المبدأ فيصبحون رجالًا لا تُعطى للأنثى قدرها الحقيقى ويتتابع الميراث العقيم الذي لايولد فكرًا ولاحضارة.

حتى اسم المرأة يصبح من العيب التلفظ به بعد زواجها وإنجابها فلابد لها أن تصبح أم بنتها أو أم ابنها بدلا من أن تنادى باسمها الحقيقى من أين أتوا بهذه التقاليد البالية وكيف أصبح هذا رمزًا للطهر والعفاف أفلم يسمعوا بالسيدة خديجة والسيدة عائشة من زوجات سيد الخلق محمد عليه السلام، شىء عجيب وغريب أن يكون هذا وسط السيدات المتعلمات والمثقفات.

وعدم رفضنا لهذا العته الفكرى ما أوصلنا إلى مرحلة النقاب وطلع علينا من المشايخ ليحدثنا عن الرؤية الشرعية للفتاة المنتقبة عند خطوبتها هي أن تخلع القفاز وترفع غطاء الوجه حتى يراها العريس ويتأمل البضاعة التي أتى ليفحصها، شىء مقزز ورخيص في مجتمع مظلم.

هذا ما جعل معظم الفتيات والسيدات يتمردن على كل التقاليد والعادات الصالح منها والطالح ضاربات بكل شىء عرض الحائط يحاربن في ذلك نظرة مجتمع ذكورى لا يرى المرأة إلا جسدا جميلا للمتعة فقط وخصوصًا المطلقة منهن يراها المجتمع سهلة المنال ويفترض فيها شبقها الجنسى الجامح وكأن الجنس هو كل ما تفكر فيه المرأة ولكن كل ما في الأمر أن الرجل أسقط على المرأة كل سقطاته ورغباته القذرة فما عاد يرى في المرأة من متع غير الجسد فقط مع أنه الأمر الذي ينهى به الرجل والمرأة علاقتهما ببعضهما البعض إنما العلاقة الأسمى والأبقى هي علاقة عشق العقل وعشق الروح ولكنها أصبحت ثقافة لا يؤمن بها الكثير من رجال الشرق.

إن ثقافة الشرق اليوم تحتاج إلى الكثير من إعادة صياغتها من جديد فإن معادن الشرقيين ذهبية لا تصدأ أبدا ولكنها غُلفت بطبقات من الجهل المتراكم عبر السنين وتلتصق تلك الطبقات بعضها ببعض بتراث غبى ظللنا ندافع عنه قرونًا معتقدين خطأً أننا ندافع عن الدين غيرةً عليه.

أما حان الوقت لنبدأ في هدم تلك العادات الغبية لنعود إلى معادننا الذهبية كسابق عهد شعوب الشرق..أما حان الوقت لنتقبل اختلافنا طبقًا لنواميس الحياة الطبيعية ونهدم كل ما يدعو للتمييز ضد المرأة والدين وطبقًا لعادات وتقاليد البشر المختلفة والتي تؤدى إلى الإرهاب الفكرى المدمر فلك الله أيها الشرق الجميل وفقنا الله في إعادتك إلى عصورك الذهبية.
الجريدة الرسمية