رئيس التحرير
عصام كامل

الوظيفة.. مخبر إعلامي


كشفت الحلقة التليفزيونية التي كان بطلها الشيخ محمود شعبان أستاذ البلاغة بجامعة الأزهر مع الإعلامي وائل الإبراشى بداية الأسبوع الجارى أن هناك خللا كبيرا في قطاعات الدولة المختلفة وأن جميع أجهزة الدولة تسير عكس بعضها وأن مواجهة الجماعات المتطرفة بالكلمة والحجة والدليل والبرهان أمر عسير، وأن خطة الحكومة في هذا الأمر فشنك، وأن الإعلام يصنع من غير الأسوياء منظرين ومحللين يفتحون باب الهداية للبشر ليس بسبب قوتهم ولكن بسبب ضعف الآخرين وجهلهم كما أن الأمن أثبت أن من يخطط له ويضع له خريطة مواجهة الجماعات الظلامية مسئولين بعقلية عسكري الأمن المركزى وهذه الطريقة لن تنتج سوى مزيد من الإرهابيين في كل مكان.


بداية لقد صنع وائل الإبراشى من محمود شعبان بطلا شعبيا في عيون الكثيرين حتى ممن لا ينتمون للتيار الإسلامى وأصبحوا يرفعون شعار كلنا محمود شعبان فقبل هذه الحلقة كان الجميع ينظر لمحمود شعبان بشكل كوميدى ويشاهدونه للضحك على تصريحاته من عينة هاتولى راجل وليس إعجابا بعبقريته مثل النماذج الكثيرة التي نشاهدها في الإعلام ولا أنكر تعاطفى في كثير من أجزاء الحوار معه ليس بسبب اقتناعى بما يقول ولكن بسبب إصرار الإبراشى على التحامل عليه وإهانته والتربص به وعدم قدرة كل من دخل على الهواء أمامه وعلى رأسهم وزير الأوقاف الذي أثبت أنه أكبر هدية أرسلها النظام للجماعات المتطرفة وأن ثقافة هذا الرجل وقدرته على المواجهة لا تمكنه من مواجهة تلميذ في الابتدائي فقد تلعثم السيد الوزير أكثر مما تكلم وظهر أمام محمود شعبان في أداء شيخ فاشل يمتهن مهنة الخطابة ولكنه لا يمارسها وقدم وزير الأوقاف درسا عمليا على فشل تجربته في مواجهة الأفكار المتشددة على الهواء مباشرة وعجز عن مواجهة شخص واحد فكيف يواجه جماعات ؟ وأثبت الدكتور جمعة أن حديث الصباح والمساء عن مواجهة الجماعات الإرهابية من على المنابر لا يتجاوز أن يكون حلما للسيد الوزير.

أما الجريمة الأكبر في هذه الواقعة كان التصرف الأمني وإلقاء القبض على محمود شعبان بعد خروجه من القناة في واقعة لم تحدث من قبل حتى في أكثر الدول الاستبدادية وبالمصادفة كنت أحد شهود القبض على الشيخ شعبان وشاهدت أكثر من خمس سيارات مدججة بالسلاح والجنود أمام قناة دريم والمفاجأة أن مدير مباحث الجيزة اللواء محمود فاروق أقسم بأغلظ الأيمان أنه لم يتم القبض على الشيخ شعبان وأن كل ما حدث مشادات كلامية بينه وبين قوات التأمين أثناء خروجه وبسبب هذا فهم أنه تم القبض عليه وعندما رفض البعض تصديق روايته عاد للقسم مرة أخرى أن هذا كل ما حدث وبالتأكيد هذه الرواية من نسج خيال السيد المدير فكل من يدخل مدينة الإنتاج الإعلامي يعرف جيدا أن المكلفين بالتعامل مع الزائرين يتبع الأمن الخاص للمدينة وقوات الجيش والشرطة تقف في أماكن بعيدة تماما وللأسف الشديد مدير مباحث الجيزة أصر على ترديد هذه الرواية التي لا يصدقها عسكري أمن مركزى في الوقت الذي كان محمود شعبان يتم التحقيق معه فهل ننتظر خيرا من هذه القيادات التي تدير منظومة الأمن في البلاد أشك في هذا ومثل هذه التصرفات غير المسئولة تجعل قطاعا من المصريين ينحازون للتيار الإسلامى ليس في العنف ولكن في الانتخابات المقبلة.

وبما أن الأمن لا يعرف طريق المطلوبين أمنيا سوى من على شاشات التليفزيون فاقترح على السيد وزير الداخلية تعين عدد من المذيعين بوزارة الداخلية بدرجة مخبر سرى تكون مهمتهم استدراج المطلوبين أمنيا للقنوات الفضائية وتسليمهم للأمن تسليم أهالي واقترح أن يتولى وائل الإبراشى هذه الإدارة حيث إنه يمتلك خبرة طويلة في مجال تسليم الضيوف على الهواء.
essamrsdy77@yahoo.com

الجريدة الرسمية