رئيس التحرير
عصام كامل

القوة والضعف


جاءتني رسالة من أحد القراء يقول فيها:
أحاول جاهدا أن أرضى من حولي وهناك من يفهمني خطأ أنى أتقرب إليهم رغبة في مصلحة منهم ولكنى أريد دعما اجتماعيا.. حقوقي تضيع عمدا منهم مع أنى أحافظ على حقوقهم..آمالى محطمة لأنهم لا يروني استحق شيئا.. أعيش مهمشا والناس لا تقتنع بقدراتى وينعكس ذلك على ثقتى في نفسى وأشعر بالفشل.


عزيزي القارئ أشكرك على رسالتك الكريمة والتي تعكس شخصية محترمة موجهة اجتماعيا وودودة ومحايدة تريد أن ترضى الناس وأن تكون محبوبة وللأسف لا تستطيع أن ترضى كل الناس.

العلاقات الاجتماعية تبنى دائما على توازن القوى وإذا تقربت إلى شخص ما بسرعة أكثر من اقترابه إليك ولد فيه الرغبة للابتعاد وفى نفس الوقت أن ابتعدت حاول الآخرون البحث عن سر ابتعادك وفى الحالتين خطأ وإنما العلاقات المتوازنة تقوم على الاستقرار وإيجاد أرضية ثابتة يقف عليها الطرفان.. أرض ثابتة من الحوار الفعال، و الغموض أحيانا، و المصالح المشتركة، و هي الأهم لأن الناس جميعا أهدافهم واحدة، و هي الاستفادة من حياتهم على اختلاف مستوى قدراتهم، ولا يمكنك ضياع وقتك في ما لا يهم ولا يفيد ولأن الوقت هي ساعات، والساعات هي الحياة فلا تتوقع أن يضيع الآخرون معك الوقت من أجل علاقة لا تحقق لهم أي فائدة.

سامحني أن أقول لك إننى أشعر بشيء من النظر للذات بصورة غير لائقة وقد تحاسبهاعلى تنازلات وأخطاء ماضي قد انتهى وولى وعلينا أن ننساه لأن التفكير فيه يحطم الحاضر وعليه سيحطم المستقبل.

السلبية التي سيدركونها عنك تبعدهم عنك ليلتف حولك من هم سلبيون وتدورون في مديات سلبية وأن الإيجابيين الذين يغيرون أحوالهم بقدراتهم يدورون أيضا في مديات بعض فالأولى منك أن تدخل في مديات الإيجابيين الذين سيدعمونك أكثر من الذين سيشفقون عليك.

لا ينظر إليك الآخرون نظرة احترام ما لم تكون أنت في الأساس تحترم نفسك ولا يمكن أن تقود وتروض أحدا ما لم تقود نفسك وتروض نفسك.

لا تركز على الآخرين ويشغلونك عن تحقيق أهداف حياتك وإنما كن على قدر من الهدوء النفسي باستبدال شعور الدعم الاجتماعي المفقود من الله بدلا من الناس.

كن على يقين أن المصالح المشتركة هي الأساس في أي توقعات بين الناس وأن العلاقات هي النتيجة التالية لذلك..لا أن تكون العلاقات هدفا في حد ذاتها فذلك يعطى إيهاما للآخرين بالاستجداء حتى وإن لم يكن هناك أي استجداء.

يبحث الآخرون عمن يفهمونهم ويحققون معهم في الحياة آمالهم..واعلم أنه في الغالب لا تهتم الناس إلا بالمصالح المشتركة.
الجريدة الرسمية