رئيس التحرير
عصام كامل

مواكب الـنور.. من أبناء مصر

فيتو

اعتصرني الألم عندما سقط علي قلبي نبأ الهجوم الغاشم الذي شنته قوي الإرهاب والتطرف علي أبنائنا في سيناء، وبغض النظر عن الملابسات التي وقعت فيها الجريمة، وبعيداً عن التحليلات السياسية والإستراتيجية التي كثر روادها إلي حد أفقدها قيمتها ومغزاها، وبدلاً من كشف الغموض حول الأمر زادوه التباساً وغموضاً، علي نحو يفضي بالضرورة إلي تشوش العقول، وخاصة عقول العوام ممن لا يهتمون كثيراً بالشئون السياسية والإستراتيجية علي نحو يسمح لهم بمجاراة السادة المحللين .


القصة باختصار، وبعيداً عن كل ذلك، وبالرؤية المباشرة للحدث نستطيع تأكيد أن هذه العملية هي عملية نوعية من طراز خاص، لا تتأتي إلا من قوات احترافية قد مارست القتال الفعلي علي الأرض في معارك حية .. فالعملية عملية مركبة مخطط لها، وجري التدريب عليها، فمن حيث التركيب قد تبدي في استهداف القوات المسلحة بسيارة مفخخة يقودها انتحاري..

وهذا النوع من العمليات لا سبيل إلي تجنبه إلا من خلال أجهزة متقدمة قادرة علي كشف المتفجرات عن بُعد، ومن ثم تقترب السيارة المفخخة من القوات دون معوق، ثم يجري تفجيرها من خلال الانتحاري .

تلك هي المرحلة الأولي للهجوم، يليها بالقطع استقدام قوات للنجدة والمعاونة من جانب القوات المسلحة، فيتم استهداف قوات المعاونة بأسلحة الأربجيه المضادة للدروع، ومدفعية الهاون، أثناء عملية الإنقاذ، فضلا عن زرع عبوات ناسفة علي جانبي الطريق حتي تستهدف سيارات الإسعاف أثناء نقلها للمصابين، وبذلك يجري حصد أكبر عدد ممكن من الضحايا، وإيقاع أكبر قدر من الخسائر بين القوات، وهذا ما حدث بالفعل، وهو يشي بوجود عناصر مدربة علي القيادة والسيطرة والتخطيط والتنفيذ لمثل هذه العمليات .. فهل إلي خروج من هذا النفق من سبيل ؟ .

يقول الخبراء العسكريون إن ما يجري علي أرض سيناء الآن ليس مجرد عمليات إرهابية، وإنما هو حرب عصابات مدربة ومزودة بأحدث الأسلحة تقدمها وتمولها جهات مشبوهة بقصد إسقاط الدولة المصرية، إذن فلم تعد القوات القتالية التي تواجه الجيوش هي القوات المناسبة لهذه المواجهة، وإنما تحتاج لقوات خاصة ذات تدريب وتسليح خاص وهذه القوات موجودة ضمن عناصر القوات المسلحة ولا يحكم هذه القوات سوي الاحتكام للسلاح في مقابل السلاح..

ففي أرض المعركة لا محل للمهادنة والطبطبة، وإنما الفيصل لغة الرصاص مع إعلان حالة الطواريء القصوي في سيناء حتي يتم تصفية تلك البؤر والجيوب الإجرامية الإرهابية . ويبقي السؤال : هل تلك الرؤوس الإرهابية تحمل بين ثنايا لفائفها ذرة خير للبلاد والعباد ؟ هل تلك الرؤوس الإرهابية تحمل في تلافيف قلبها أي معني للدين ؟ .

هل يمثل الإخوان بذلك أي شرعية دينية أو قانونية ممن يزعمون ذلك ؟ . إن هؤلاء القوم قد دخلوا في خصومة ثأرية مع المجتمع المصري الذي لفظهم إلي خارج التاريخ ، وتلك الأدمغة التي يحملونها بين أكتافهم هي أدمغة محشوة بالإرهاب والدم وفكر التكفير ، وهم من قرروا حمل السلاح في مواجهة مجتمعاتهم باسم الإسلام ، فهل إلي مصالحة معهم من سبيل ؟ .

لقد آن للذين يروجون لفكرة المصالحة والإدماج أن يستخفوا عن الأنظار ، وينزووا بعارهم في ركن بعيد عند أطراف الأرض .. أما مواكب النور من الشهداء الذين تغطي أرواحهم الزكية سماء مصر وأرضها فلا محل للبكاء عليهم ، فقد بكتهم السماء والأرض ، وهم حين تقدموا للجندية كانوا يدركون أنهم قد وقعوا بالدم وثائق الشهادة حماية لتراب مصر ، وذوداً عن حياضها .
الجريدة الرسمية