رئيس التحرير
عصام كامل

خطة مصر الفورية لإنقاذ سوريا!


.. وكما قلنا عند الإعلان عن ظهور ورعب داعش قبل أشهر.. قلناه هنا على هذه المساحة على "فيتو" فدعانا الإعلامي المحترم الأستاذ أسامة كمال لبرنامجه المحترم وقلناه على الهواء على "القاهرة والناس".. وقلنا: "داعش صناعة أمريكية بذراع تركية لتعود أمريكا إلى المنطقة لتوقف خلعها منها ولتوقف التمدد الروسي الصيني والتحالف المصري الخليجي ولضربه وتقويضه "!


وقد تحقق كل ذلك حرفيًا.. ولذا اليوم نقول: سيبقى التحالف الغربي في المنطقة ليشرف بنفسه على تقسيم العراق.. والسلاح يتدفق بغزارة على المناطق الكردية بعد أن بلعت تركيا الطعم.. وإعلان الانفصال لبناء دولتهم يلزمه قوة تحميه وهو ما يجري الآن.. وانفصال الأكراد يعني انفراط عقد العراق كاملا..

في سوريا.. ستطهر أمريكا المناطق التي تحتلها داعش ويبقى السؤال: من هي القوة التي ستدخل لهذه المناطق لتملأ فراغ داعش ؟ والاجابة: لن يكون الجيش السوري بطبيعة الحال..لأن أوباما لم يرسل قواته طبعا لدعم الأسد! إنما ستسلم للمعارضة السورية أو سيتم فرض حظر على دخول القوات السورية.. بريا وجويا.. وكلا الأمرين يعني إما التقسيم العلني حتى لو كان بالتدريج لعدم استنفار السوريين والعرب..أو استمرار المعارك لإسقاط الأسد والسير على السيناريو العراقي بتسليم السلطة لحاكم طائفي وفي ظله تشتعل الطائفية في سوريا ولتنتهي بالتقسيم أيضًا !

إذا قسمت سوريا وبجوارها العراق المقسم لن تعيش مصر في أمان.. ولن تستقر الأوضاع هنا.. فالمسجد الأقصى - مثلا - سيكون مهددًا ولن يمنع أحد إسرائيل من هدمه، فالكل من حول إسرائيل سيتقاتل مع الكل.. وستكون المطالب هنا بالدفع في اتجاه القتال مع إسرائيل.. وأي تراخٍ سيدفع إلى التطرف وانفجار الأوضاع.. وأي استجابة ستجهض نهضة مصرية لم تكتمل.. فضلا عن إمكانية قيام إسرائيل بحلمها في التهويد وطرد عرب 48.. فضلا أيضًا عن احتمالات دخول لبنان إلى مشروع التقسيم أيضًا.. وهناك وبفعل عوامل عديدة - في العراق أو سوريا - لن تكون دولة الشيعة العربية على وفاق مع دولة السنة العربية.. وعندئذ سيكون حال أكبر وأقوى دولة سنية لا يسر عدوًا ولا حبيبًا !!

ما قلناه.. لم نذكر فيه الارتباط التاريخي بين مصر وسوريا أصحاب التاريخ الواحد وتجربة البلد الواحد.. لذا ليس فقط من واجبنا عدم الاشتراك ميدانيًا في الحرب على داعش.. والاكتفاء بتبادل المعلومات وابتزاز الأمريكان وتجنب الخلاف مع الخليج..إنما وعلى الفور يجب ألا تضيع مصر وقتًا.. فالأمة العربية في خطر ومصر تتعلم من دروسها وغيرها لا يتعلم.. وهذه دائمًا مسئوليات الكبار.. وعلى مصر الآن مدعومة بشكل مؤكد من روسيا والصين ودولا في الشرق والغرب وفورا:

- الإعلان عن مبادرة سياسية من أي نوع تتسق مع الأمل في الحل السياسي الذي أشار إليه السيسي في خطاب الأمم المتحدة!

-اﻻعلان عن المبادرة ودعمها دوليًا بعني خلق مشروع موازٍ لفكرة العدوان على سوريا ورغم إغضابه للأمريكان فإنه ضروريا إنقاذ مصر والمنطقة!

- لتكن الدعوة للحوار في القاهرة بين ممثلي كل الأطراف في سوريا وليأت من يأت.. ومن لا يأت لا يأت.. حتى لو اختلف الكل.. ففي اختلافهم هنا رحمة لأنه سيسمح بكسب الوقت.. ويضع مصر على مسار الوساطة والتدخل السياسي.. ولتكن بعدها دعوة جديدة.. وهكذا..

- مقدمًا.. ستضغط كل دولة على عملائها.. لتمنعهم من الحضور، وهو مبرر جيد لتعلن مصر عن نتائج محاولاتها.. دون صدام مع أحد..!

- مصر تتوسط سياسيًا يعني أن مصر هناك.. ومصر هناك أفضل كثيرًا من كونها ليست هناك.. وهذه أول شروط التأثير ولعب الأدوار ومن جديد نقول.. اللهم بلغنا اللهم فاشهد !
الجريدة الرسمية