«الإفتاء» ردًا على إعلان «بوكو حرام» إقامة الخلافة في نيجيريا: الجماعات الإرهابية تغذي النعرات الطائفية.. تحاول إحياء الحروب الدينية.. وعدم التصدي للمتطرفين يجعلنا عرضة لمئات الخلا
أدان الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتي الجمهورية، ما أعلنته جماعة بوكو حرام النيجيرية من إعلان الخلافة في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، والتي استولت عليها عبر عمليات العنف والإرهاب التي تتبناها الجماعة كوسيلة لتحقيق أهدافها، مؤكدأ أن الخلافة قضية شرعية لها شروطها وضوابطها التي استقرت عليها كتب الفقه منذ قديم الزمان، وليس الأمر مزحة يدعيها كل أحد.
"تشويه مفهوم الخلافة"
وأكد نجم، في بيان له اليوم الثلاثاء، أن مفهوم الخلافة الإسلامية من أكثر المفاهيم الإسلامية التي تعرضت إلى التشويه والابتذال في وقتنا الحاضر، حتى أضحى المفهوم سيئ السمعة لدى أوساط غير المسلمين، بل وبين المسلمين أنفسهم وفي الدول ذات الأغلبية المسلمة.
وأشار نجم إلى أن الخلافة الإسلامية هي نظام حكم ابتكره المسلمون وذلك من أجل تحقيق غايات الاستخلاف في الأرض وعمارتها وإقامة العدل بين الناس، وهو ما تحقق في عصور الخلفاء الراشدين وتحقق بعد ذلك بنسب متفاوتة في عصور التاريخ الإسلامي.
ولفت مستشار مفتي الجمهورية إلى أن التطورات المتلاحقة في العالم الإسلامي تفرض على علماء الدين البحث عن حلول وبدائل تراعي ثوابت الدين وتلائم الواقع الإسلامي المعاصر ويحقق المقصود الأسمى للخلافة من إقامة للعدل بين الناس وجمع شتات الأمة في وحدة تدافع عن هويتها وتحمي تراثها ومصالحها وتدفعها للمشاركة في الحضارة الإنسانية.
وأضاف نجم أن ما نشهده اليوم من قتل وسفك للدماء وترويع للآمنين تحت مسمى الخلافة الإسلامية يُعد إساءة عظيمة وتشويها كبيرا للإسلام والمسلمين وأيضًا لتاريخ المسلمين وتراثهم القديم، واستخداما للدين الإسلامي بغرض تحقيق مكاسب ضيقة وجذب البسطاء ممن ينطلي عليهم استخدام الشعارات الدينية، والذي يؤدي بدوره إلى انتشار العنف والصراعات الدينية في مناطق العالم المختلفة تحت دعاوى الحروب الدينية.
"التصدي للجماعات المتطرفة"
وأضاف مستشار مفتي الجمهورية أنه لابد من التصدي وبحزم إلى تلك الدعوات والجماعات المتطرفة هنا وهناك حتى لا نجد أنفسنا أمام مئات الخلافات الإسلامية المتناحرة، والتي ستؤدي وبلا شك إلى تقويض الدول القائمة وليس إقامة دولة إسلامية.
ودعا نجم وسائل الإعلام المختلفة إلى تبني المصطلحات الصحيحة في توصيف تلك الجماعات والحركات، وعدم الانجراف في تبني المسميات التي تطلقها تلك الحركات على أنفسها كمصطلح الدولة الإسلامية أو الخلافة الإسلامية، فهي من جانب تحاول أن تحصل على توصيف الدولة وهي ليست كذلك، كما أنها تحاول أن تلصق صفة الإسلامية إليها على غير الواقع، فلا هي دولة ولا هي تمت للإسلام بصلة.
