رئيس التحرير
عصام كامل

الدعم وسنينه


الدعم ما هو إلا سلعة تقوم الحكومة بشرائها حتى تبيعها للناس بسعر أرخص، بغرض حفظ الاستقرار للمجتمع، ولا يمكن تطبيق الصفة التجارية عليه. إلا أن للمشتري الحق لمناقشة أسعاره. وهل يستطيع الشراء أم مفلس، ومن هو المشتري ولماذا أبيع له بالرخيص؟

على أن الصفة الأولى التي يجب أن تتوافر للحكومة حتى تقوم بدور الشاري والبائع هي الثقة. خاصة إذا كان الأمر متعلقًا بتغير اقتصادي مفاجئ وجارف يمس على الأقل ربع المصريين الذين يعشون تحت خط الفقر، حسب آخر الإحصاءات الدولية.

وكيف نقنع هؤلاء، وهم ضحايا سنوات من حكومات لا تقدم لهم أبسط الضمانات أو التأمينات على أرواحهم أو حرياتهم أو صحتهم، فكيف نعمل على بناء الثقة بينما لم نر إلى الآن سوي عهود مبهمة لمحاربة الفساد. كيف نخلق الثقة وليس أمامنا سوي إعلام أغلبه معتل في معرفة دوره، يعتقد أنه مسيطر على العقل، فقد القدرة على سرعة التصدي للمواقف. تعالي على المصريين أخيرًا وسلمهم للبعيد عنهم وللمقالب وتفريط ضفائر المجتمع. واعتقد أن هذا ما اضطر الرئيس السيسي إلى عقد لقاء مع الصحفيين، استتبعه بخطاب موجه إلى الشعب وهو درجة من درجات التصرف الإعلامي لمجابهة الموقف.

وحسنا فعل الرئيس حين شابه قرار الحرب في 73 بقرار تحريك الدعم، وطالب ضمنيًا أن يكون الأداء الشعبي الآن مقتربا مما حدث من تلاحم الأمة من جيش وشعب وحكومة، وهو الأصعب لأن يحدث بعد كل ما رأينا من انقسامات وإحساس المصريين مرة أخرى بالعزلة، وأن تصديقهم لقيام وضع اقتصادي أحسن مرتبط أيضا بحكومة تعطيهم الكرامة وحرية أكثر وإشراكا لهم في الحياة السياسية. أن التلاحم لتحرير الأرض تلازم بخطة ما وصف بحماية الجبهة الداخلية.. درءا بالشعب عن الاقتتال وعمل دبلوماسي مضن لضمان تأييد المجتمع الدولي لما نقوم به، بدلا من تصنيفه بالمتربص للاستقرار.

اعتمد الرئيس على المكاشفة وهي الطريقة الأقرب والأسرع إلى تخطي الأزمة. وكذلك لجأ إلى التفسير الشعبي (الإنسان بيصرف على قد مابيجيله) ولجأ إلى الأرقام بشكل مبسط حتى يشرح مدي التدهور. مع التأكيد أن (الصمود لبناء المستقبل) ودعا الرئيس الشعب للمشاركة وتذكيره بأنهم (استدعوه بعقد أن يعملوا معا) والاعتراف بالقول (أنا لا أستطيع بمفردي) ولعل هذا القول أن يكون دافعا لتغيير قواعد اللعبة وتغيير المعايير في كيف تكون علاقه الشعب بالحاكم وأن يعامل الشعب كشريك وأن للناس رأي في السياسة ولهم رأي في الحكومة وكيف تقدم لهم الخدمات..ولماذا ترفع الأسعار ومتي يستطيعون بناء الكنائس.

إن دعوة الشعب للشراكة لابد أن يستتبعه بناء القوة لهم وقبول أدوارهم وتمثيلهم وخلق رؤية واضحة لأنفسهم وعدم استقطاب فصيل منهم لأي اختلاف سياسي أو اجتماعي أو عقائدي.

أما أضعف ما في الخطاب فكان طرح موضوع صراع الطبقات (القادر ماعندوش مشكلة) و(صاحب الفيلا وصاحب العربية) (إلى مابيرحموش). ثم لغة التهديد (إلى ما يجيش بالكلام الطيب ييجي بايه)..وهو ما يمكن أن يفهم بأنه تأليب للشرائح الاجتماعية واستمرار لسياسة فرق تحكم وتقسيم للمواطنين. نفس أخطاء الإخوان حينما بدأوا بالسؤال..من الأكثر تدينا؟ بدلا من البحث عن روافد ومقدرات للتغير بين المسلمين.

أما النقطة الأخيرة التي دار حولها الخطاب وهو أن الدين يستخدم كأداة لتدمير الدول. والتحذير بأن العالم كله سيطاله الإرهاب إذا دمرت المنطقة، فهي نقطة بالغة الأهمية وشجاعة تدفع العالم نحو مسئولياته في التصدي، وتذكرهم أن بالأمس القريب اجتمعت مصر بالكامل لرفض ما يحدث باسم الدين لبناء دولة متطرفة. بعد أن جرت انتخابات ظنت جماعة الإخوان أنها عٌقدت لجني الغنائم..فأخذوا يتصرفون بنهم وجوع شديد للسلطة والقوة واستغلوا قدرتهم التنظيمية في الاستئثار بالحياة السياسة وبالمغانم الاقتصادية..إلى أن طلب المصريون من جيشهم أن يتقدم للعمل. ولكن لضمان استمرار هذا التقدم لابد من بناء وتشجيع والوقوف بجوار مؤسسات الدولة الأخرى وتغيير المعايير في كيف تكون علاقة الشعب بالحاكم.
الجريدة الرسمية