رئيس التحرير
عصام كامل

أبناء الشوارع


أخشي أن أقول إنني أكتب هذا المقال وأنا أضحك، فيتصور البعض أني مبسوط مما كتبه الدكتور نصار عبد الله.. فنصار عبد الله الذي عاش حياته كلها بعيدا عن الأضواء رغم مقالاته في الفجر- على مدي الأعوام الماضية، ورغم شعره وتدريسه للفلسفة في جامعة سوهاج، فجأة صار هو حديث المدينة.. 

معرفتي بنصار وقراءتي له شاعرا وصاحب رأي تجعلني أقول إن ما أراده نصار لم يصل.. أو لم يجتهد في أن يوصله.. فمثل نصار كان أحري به أن يقول إنه يخشي أن يحدث ذلك في مصر وتنتهي القصة.. أو أنه يدين ذلك العمل – قتل أطفال الشوارع - ولا يحب أن يحدث هنا ومن ثم لابد من علاج حقيقي متحضر لهذه الظاهرة التي استشرت. وهو ما قاله نصار بعد أن صار الموضوع موضوع الساعة.. 

وبعد أن تناقلته كل صفحات الإنترنت تدين الرجل بكل أنواع الإدانات. وبعد أن حذفت المصري اليوم المقال من موقعها.. وبعد أن أعلنت أن مستشاريها القانونيين أشاروا بذلك لأن المقال يحرض على القتل فاعترفت بالكارثة.. كم سيحتاج الأمر من الوقت لينتهي الموضوع على خير وتؤثر كلمات نصار عبد الله وينسي له الشباب ما كتب.. لا أعرف..

والحقيقة أن نصار شاعر في الأصل قبل أن تأخذه الدراسة للفلسفة.. وربما هو الشعر الذي جعله يندفع وراء الحكاية التي سمعها من أخيه الذي يعيش في البرازيل واعتبر حديثه هو المصدر.

وهذا أيضا أضحكني.. فالمصدر لا يكون حديثا لأحد حتى لو كان أخا.. وما أكثر الصحف والكتب التي تحدثت عن مذابح أمريكا اللاتينية عموما للأطفال وتجارة البشر وتجارة الأعضاء.. وغير ذلك مما عاشت عليه وربما لا تزال عصابات المافيا هناك.. جاء مقال نصار بعد مقال على سالم بأيام قليلة الذي دعا فيه البوليس إلى تكوين جماعات لقتل مهاجميه على غرار ما حدث في فرنسا كما قال.. وأنا أشك أن نصار قرأ مقال على سالم من الأصل.. ربط البعض بين المقالين وقالوا إنها الفاشية قادمة.. وليس من وصف غير ذلك.

أيضا قال البعض إن المقال منشور منذ عام في جريدة الفجر، ولم يحدث ضجة ونشره الآن ليقال إن السيسي يريد ذلك ومن ثم يتعرض السيسي للهجوم.. وهنا طبعا يذهب اللوم إلى الجريدة التي نشرت مقالا منشورا.. كما يذهب اللوم إلى الكاتب الذي لم يقل للجريدة ذلك.. لأني لا أظن أن جريدة المصري تنشر مقالا منشورا من قبل دون تنويه وإشارة إلى السبب الذي قد يكون لأهمية المقال.

طيب ما هو التفسير الذي أرتاح إليه في هذا الأمر ؟ المقال نشر ويشجع على قتل أطفال الشوارع مهما حاولنا أن نقول غير ذلك. ولمعرفتي بنصار فقط أقول إنه كشاعر غلب عليه الانفعال فأراد أن يقدم لنا نموذجا مما يحدث في أطفال الشوارع فجاء دعوة لذلك. كان عليه أن يتمهل في قراءة ما كتب إذا كان المقال منشورا لأول مرة، وكانت الفرصة لديه أكبر لو كان المقال منشورا من قبل ولكن ربما لم يعد لقراءة المقال، وفاجأه الوقت فأرسله للمجلة. بس هي دي المسألة ! وياعزيزي نصار إحنا في نار، فخد بالك والنبي.
ibrahimabdelmeguid@hotmail.com
الجريدة الرسمية