رئيس التحرير
عصام كامل

«الحارث بن ظالم».. إمبراطور الأفلام الهندية في العصر الأموي

فيتو
18 حجم الخط

كانت حياة صعلوكنا تشبه أفلام الأكشن والكاوبوي من فرط القتل والحركة وأحيانا التي تحويها وأحيانا تشبه الأفلام الهندية، حيث الطفل الذي يشب يتيمًا ثم يكتشف أن قاتل أبيه عايش فيبحث عنه للانتقام وإن بحثنا عن صفة تليق به يمكن أن نطلق عليه إمبراطور الأفلام الهندية في العصر الأموي حيث الحياة الغريبة والأحداث التي لا يربطها منطق فقط تثير في نفسك الإحساس بأنك تشاهد أميتاب تشان أو شاروخان يصارع أعداءه على شاشة فضية.

صعلوكنا اسمه الحقيقي أبو ليلى، الحارث بن ظالم بن جذيمة اليَرْبُوعِيّ بن غيظ المُرِّيّ الغَطَفانِيّ، ينتهي نسبه إلى قيس عَيْلان، من أشراف مُرَّةَ وساداتهم في الجاهليّة، رَأَسَ غَطَفان كُلَّها بعد مصرع زهير بن جَذيْمة يومَ النَّفْراوات، كان فَتَّاكًا شجاعًا، ضُرِب بفَتْكه المثل، فقيل: أفْتَكُ مِنَ الحَارِثِ بنِ ظَالِمٍ، وقيل عنه: أمنع من عقاب الجو؛ لعلوه وارتفاعه وصعوبة الحصول عليه، وصيده، والظفر به، كان له سيفٌ اسمه المَعْلُوب، يقول فيه:
أَنا أَبو لَيْلى وسَيْفِـي المَعْلُوبْ
كَمْ قَدْ أَجَرْنا مِنْ حَرِيْبٍ ومَحْروبْ
ولو بدأنا من المشهد الأول عندما قتل خالد بن جعفر بن كلاب، زهير بن جذيمة العبسي وهو كبير قوم الحارث، وبعد أن قتله ضاقت به الأرض، وعلم أن غطفان -أهل القتيل- لن يتركوه ؛ فخرج حتى أتى إلى ملك اسمه الأسود بن المنذر «أخي النعمان بن المنذر» فاستجار به فأجاره، يعني قاله الله يكرمك خبيني عندك اليومين دول لحد ما العملية تهدا لأن أهل القتيل مش هيسبوني في حالي.
-وكان معه أخوه عتبة بن جعفر. ونهض قيس بن زهير –ابن القتيل- فتهيأ لمحاربة بني عامر، وهجم الشتاء؛ فقال الحارث بن ظالم: يا قيس؛ أنتم أعلم وحربكم، وأنا راحل إلى خالد حتى أقتله، يعني شكلكم مش ناوين تحاربوا عشان الشتاء أنا هروح اقتله لوحدي، وطبعًا مش هيعمل الموضوع دا جدعنة وإنما لأنه كان بيكره خالد –القاتل- دا لأنه كان السبب في موت أبيه حيث إن ظالم بن جذيمة أبو الحارث هلك من جراح أصابته بعد أن أغار خالد بن جعفر على ذبيان يوم بطن عاقل فقتل الرجال حتى أسرف، وبقيت النساء، والحارث بن ظالم يومئذ كان صغيرًا، فنشأ على بغض خالد، فقال قيس: قد أجاره النعمان، قال الحارث: لأقتلنه ولو كان في حجره.

صاحبنا الحارث وصل لقصر الأسود بن النعمان اجتمع مع خالد بن جعفر الكلابي في بلاط الملك الأسود بن المنذر؛ فلما اجتمعا في بلاط الملك الأسود بن المنذر دعا لهما الملك بتمر، يعني الملك بعت جاب لهم تمر، فجيء به، فطفق خالد يأكل ويلقي نوى ما يأكل من التمر بين يدي الحارث من النوى، عشان يستفزه -لعب عيال يعني- إلا أن الحارث قاله دا من ذوقك وأنا مش هعمل زيك عشان أنت مش متربي، فغضب خالد -وكان لا ينازع- وقال: أتنازعني يا حارث وقد قتلت أبيك وكبير قومك، وتركتك يتيما في حجور النساء؟ فقال الحارث: ذلك يوم لم أشهده، وأنا مغن اليوم بمكاني. فقال خالد: ألا تشكر يدي عندك أن قتلت عنك سيد قومك زهير بن جذيمة وجعلتك سيد غطفان؟ قال: بلى، سأجزيك شكر ذلك فلما خرج الحارث قال الملك الأسود -وواضح إنه كان ملك لئيم شوية وبوشين- يا خالد: ما دعاك إلى أن تحترش بهذا الكلب وأنت ضيفي؟ فقال له خالد: أبيت اللعن،! إنما هو، -يعني والله ما أنا دا هو اللي شتمني الأول- فلما خرج خالد قال الأسود للحارث: ما دعاك إلى أن تحترش عبدًا من عبيدي، فوالله لو كنت نائما ما أيقظني.

وانصرف الحارث إلى رحله، وكان معه تبيع له من بني محارب يقال له خراش، فلما هدأت العيون أخرج الحارث ناقته وقال لخراش: كن لي بمكان كذا، - يعني استناني في الحتة الفلانية- فإن طلع كوكب الصبح «الزهرة» ولم آتك فانظر أي البلاد أحب إليك فاغمد لها. فلما هدأت العيون خرج بسيفه حتى أتى قبة خالد، ففتحها بسيفه، ثم ولجها، فرأى خالدا نائما وأخوه إلى جنبه، فأيقظ خالدا فاستوى قائما، فقال له: أتعرفني؟ قال: أنت الحارث! فقال: يا خالد؛ أظننت أن دم زهير كان سائغا لك، فخذ جزاء يدك عندي! وضربه بسيفه المعلوب فقتله، وانتبه عتبة، فقال له الحارث: لئن نبست لألحقنك به! -يعني لو فتحت بقك هخليك تحصله- ثم خرج من القبة وركب فرسه ومضى على وجهه. وخرج عتبة صارخا: دخل الحارث على خالد فقتله، وأخفر ذمة الملك.

ولما رجع الحارث إلى قومه تشاءموا به ولاموه، وأبوا أن يجيروه، فهرب ووفضل ماشي في بلاد الله. ثم أخذ يتنقل بين القبائل فلحق بعروض اليمامة وأتى صديقا له من كندة فالتف عليه، ثم لحق ببلاد غطفان حتى أتى إلى شخص اسمه سنان بن أبي حارثة المري، فوجد عنده شرحبيل ابن الملك الأسود بن المنذر- شوف الصدف- فقتله الحارث وهرب، فلما بلغ الأسود قتل ابنه شرحبيل، غزا بني ذبيان، فقتل وسبى، وأخذ الأموال، وأغار على بني دودان بن أسد رهط سلمى التي كان شرحبيل في حجرها.
ثم توجه الحارث إلى الشام ولحق بالملك يزيد بن عمرو الغساني فأجاره وأكرمه ثم قتل الحارث بن ظالم، كاهن اسمه الخمس التغلبي فلما فعل ذلك دعا به الملك فأمر بقتله، فقال: أيها الملك إنك قد أجرتني فلا تغدرن بي! فقال الملك: لا ضير، إن غدرت بك مرة فقد غدرت بي مرارا! وأمر ابن الخمس فقتله، وأخذ ابن الخمس سيف الحارث فأتى به عكاظ في الأشهر الحرم، فأراه قيس بن زهير العبسي، فضربه قيس فقتله.
الجريدة الرسمية