رئيس التحرير
عصام كامل

أصبحت رئيسنا فخلصنا من النفاق ووزير الأوقاف


السيد الرئيس الذي سيجلس على عرش مصر بعد أقل من 48 ساعة من الآن:
أعرف أن نجاحك لا يسرك لأنه خالف توقعاتك بإقبال منقطع النظير. وتعرف أنك أخطأت كثيرا حينما استجبت لابتزاز خليط من الإعلاميين، ورجال الأعمال، والسياسيين، والفنانين، ممن أطلقت عليهم ماكينة التنابذ الحديثة، لقب "نخبة"، ففشلوا في تقديمك للناس كبطل شعبي كما تخيلوك يومي 30 يونيو و3 يوليو.

مؤكد أنك حين تبينت الرشد من الغي، كانت المعركة قد دخلت مرحلتها الحامية، ففضلت أن تبحر، ولو بأقل درجة من درجات الأمان، بدلا من المخاطرة بتغيير الطاقم في منتصف بحر تتلاطم أمواجه.

والآن وقد وصلت مركبك إلى البر الذي تظنه "أمان"، وجب عليك أن تغمض عينيك طويلا، بعد أن تختلي بنفسك، بعيدا عن طواويس الإعلام الخاص، و"إخوان تمرد"، وكتبة التقارير الواهمة، وتستدعي وأنت مسترخ تماما الصور الطبيعية الصادقة للشعب الذي يتعلق بك، وما أكثر هذه الصور:

الأم التي تخلت عن وقارها ورقصت لك، والبنت التي تناست هندامها ولوحت بعلامة النصر لك، والشاب الوافد الذي ضربته الشمس بحثا عن لجنة تقبله وفشل، والمعاق الذي يحلم بأن يكون منتجا، وليس عالة أو متسولا.

أكثر من 12 مليون شاب خرجوا من فوهات التعليم الهابط، لعرض الشارع، بلا علم حقيقي، ولا مهنة تؤهلهم لعمل جاد، ولا أمل في مستقبل واعد يخلصهم من الضياع، ويخلص وطنهم من الفزع المقبل على أيديهم.

النقطتان السابقتان تجمعان صور الفقر، الذي يمثل عدوك الأول، فإما قهرته أو عرّضك ووطنك لما لا تُحمد عقباه.
من أخطائك الانتخابية يا سيدي: استجابتك لابتزاز الإعلاميين إياهم، فتصدروا المشهد بوقاحتهم وصراخهم الأجوف، ورأيهم السمج، متناسين أن الشعب يسجل في ذاكرته وفي قلبه، ما لم تسجله الـ "يوتيوب".

هؤلاء يا سيدي ورجال حملتك قدموك للناس من خلال إعلام لم يعد يحظى بمصداقية الشارع المصري، وكان من الضروري استئثار تليفزيون الدولة بالقدر الأكبر من ظهورك الإعلامي أنت ومنافسك للناس، ما دامت الدواعي الأمنية كانت تمنعك من الاحتكاك المباشر بالجماهير.

من أخطائك أيضا يا سيدي: أنك أسلمت عامة الشعب لنرجسية "إخوان تمرد" بعد أن خلصتهم من فاشية "إخوان بديع"، حيث تشدق شباب "تمرد" بك، كأنك مرشحهم هم فقط، وليس من حق عامة الشعب أن يعرفوك إلا من خلال عدساتهم. 

من الأخطاء التي ستحملها يا سيدي دون ذنب، تلك التي لحقت بك بسبب ترك الحبل على الغارب لوزير الأوقاف الحالي، كي يحوّل المساجد إلى ساحات كلامية على هواه، من خلال الخطبة الموحدة "مانعة التفكير والبحث والاجتهاد"؟

لقد بالغ هذا الرجل في حملته المغرضة التي أطلق عليها اسم "تطهير" المساجد من الإخوان، فاستغلها لمحاربة البلاغة التي ورثها المسلمون عن الإمام على بن أبي طالب، لمطابقة الكلام لمقتضى الحال.

إن آخر ما فعله هذا الرجل يا سيدي: التنكيل بإمام وخطيب مسجد الاستقامة في ميدان الجيزة، لمجرد خروجه الحميد عن قالب "الخطبة الموحدة"، لمجابهة فريق من "الأنطاع" حاولوا الاعتداء عليه فوق المنبر، فطالبهم بتخطي مرحلة محمد مرسي، والعمل لصالح مصر، اقتداء بالمسلمين بعد وفاة النبي ومبايعة أبو بكر الصديق.

ذلك مبدأ يتنافى مع نرجسية الوزير "مختار" مكتب شيخ الأزهر، لتنفيذ أجندة سياسية معلومة، مقابل تمتعه بتكية "أوقاف مصر" التي جدد بها أطقم مكتبه في الوزارة، كما تتيح له تجديد قفاطينه شهريا بترزي خصوصي، وتعينه أيضا على الترحال بين مصايف مصر واليونان وباريس.

يا أيها الرئيس: ينتظر منك الشعب الخلاص من ثلاث: الفقر، والنفاق، والمجاملة على حساب الوطن. 
barghoty@yahoo.com
الجريدة الرسمية