رئيس التحرير
عصام كامل

لأننا دم رخيص؟!

حدثان يلعبان في الوقت الراهن دورا مؤثرا في المشهد الدامى داخل غزة، أحدهما وقع بالفعل داخل القطاع المنكوب، والثاني خارجه، وليس بعيدا عنه، وقع في قلب العاصمة السورية دمشق.. والفاعل واحد! التوصيف الحقيقي للحادثين أنهما جريمتان، ارتكبتهما إسرائيل في وقت متتابع. 

 

الجريمة الأولى هى تعمد الجيش الاسرائيلي قتل سبعة مواطنين من الجنس الغربي الأعلى منا مرتبة، لأننا فى نظرهم بشر لا يستحق الحياة، هم عاملون في منظمة المطبخ المركزي العالمي -هيئة خيرية تطوعية- قتلتهم إسرائيل، منهم الكندي الأمريكي، ومنهم الاسترالي ومنهم البولندي وثلاثة بريطانيين وفيهم شاب فلسطيني عمره 25عاما..

 

 الجريمة الثانية بطلتها إسرائيل أيضا، إذ قتلت سبعة من قيادات الحرس الثورى الإيراني في دمشق المنكوبة بما فعله السفهاء والعملاء بسوريا الحبيبة..

 تغيير مسار الحرب في غزة

ترتب على الجريمتين اتجاهان، اتجاه للتهدئة واتجاه للتصعيد أما التهدئة فظهرت بوادرها إذعانًا لأوامر بايدن بعد مكالمة استمرت ساعة مع نتنياهو، وبخه فيها توبيخا شديدا وعنفه وحذره من أن أمريكا ستغير سياستها إن لم تغير إسرائيل مسار الحرب في غزة، بل طالبه بوقف فوري لإطلاق النار بعيدا عن صفقة الرهائن المتعثرة، وضمان سلامة المدنيين وعمال الإغاثة.


أي أن قتل 33 ألف انسان فلسطيني، واصابة 75 ألف إنسان فلسطيني، لم تدفع الغرب المنافق إلى إتخاذ أي خطوة عملية قوية كما فعل مقتل سبعة أفراد ستة منهم غربيون.. نحزن عليهم بالقطع، لكن المحزن أكثر نظرة الغرب إلينا، بوصفنا بشرا رخيص الدم!


محللون كثيرون يرون أن مقتل السبعة هؤلاء قد يغير مسار العمليات في غزة، ومن الواضح أن التحقيق السريع الذي اجراه الجيش النازي الاسرائيلي وعزل قيادات كبيرة من الضباط، وفتح معبر إيريز فورا للمساعدات لشمال غزة الميت أهله من شدة الجوع، كان بسبب وصلة الغضب من الرجل العجوز بالبيت الأبيض للثور الجامح في تل أبيب!


هذا حادث وقع بغزة وكما قلنا فإن الفاعل إسرائيل، أما الحادث الثاني وهو قتل قيادات من الحرس الثوري والمجرم إسرائيل، فهو سيأخذ المنطقة إلى التصعيد، فالمعلومات الاستخبارية الأمريكية تشير أن ايران سوف توجه ضربة انتقامية في قلب إسرائيل ذاتها، بطائرات شاهد المسيرة، التى أثبتت نجاحا ملحوظا في حرب روسيا وأوكرانيا، فضلا عن اطلاق صواريخ كروز.. 

 

ومن ثم أعلنت كلا من إسرائيل وأمريكا حالة التأهب القصوى، وكذلك الجيش الإيراني، الذي تعهد قادته بعمل يلحق الندم باسرائيل على فعلتها بالإعتداء على مقر الدبلوماسية القنصلية لإيران في دمشق وتدميره..

 


بطبيعة الحال، لو نفذت إيران ضربتها الانتقامية، فقد ترد إسرائيل، ولعلها تبدأ بضربة اجهاضية، وفي كل الأحوال فإننا أمام مسلسل من الدم يسفح ويراق بسبب دولتين لا تراعيان أخلاقا ولا قانونا ولا دينا ولا أية قيمة انسانية، بل هما دولتان من عالم الغابة!

الجريدة الرسمية